فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 1045

(إنهم ساء ما كانوا يعملون!) . .

ثم إنهم لا يضمرون هذا الحقد لأشخاصكم ; ولا يتبعون تلك الخطة المنكرة معكم بذواتكم. . إنهم يضطغنون الحقد لكل مؤمن ; ويتبعون هذا المنكر مع كل مسلم. . إنهم يوجهون حقدهم وانتقامهم لهذه الصفة التي أنتم عليها. . للإيمان ذاته. . كما هو المعهود في كل أعداء الصفوة الخالصة من أهل هذا الدين , على مدار التاريخ والقرون. . فكذلك قال السحرة لفرعون وهو يتوعدهم بأشد أنواع التعذيب والتنكيل والتقتيل: (وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا) . . وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل الكتاب بتوجيه من ربه: (قل: يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله ?) وقال سبحانه عن أصحاب الأخدود الذين أحرقوا المؤمنين: (وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد) . فالإيمان هو سبب النقمة , ومن ثم هم يضطغنون الحقد لكل مؤمن , ولا يراعون فيه عهدا ولا يتذممون من منكر:

لايرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة , وأولئك هم المعتدون. .

فصفة الاعتداء أصيلة فيهم. . تبدأ من نقطة كرههم للإيمان ذاته وصدودهم عنه ; وتنتهي بالوقوف في وجهه ; وتربصهم بالمؤمنين ; وعدم مراعاتهم لعهد معهم ولا صلة ; إذا هم ظهروا عليهم ; وأمنوا بأسهم وقوتهم. وعندئذ يفعلون بهم الأفاعيل غير مراعين لعهد قائم , ولا متحرجين ولا متذممين من منكر يأتونه معهم. . وهم آمنون. .!

ثم يبين الله كيف يقابل المؤمنون هذه الحال الواقعة من المشركين:

(فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين , ونفصل الآيات لقوم يعلمون. وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون) . .

إن المسلمين يواجهون أعداء يتربصون بهم ; ولا يقعد هؤلاء الأعداء عن الفتك بالمسلمين بلا شفقة ولا رحمة إلا عجزهم عن ذلك. لا يقعدهم عهد معقود , ولا ذمة مرعية , ولا تحرج من مذمة , ولا إبقاء على صلة. . ووراء هذا التقرير تاريخ طويل , يشهد كله بأن هذا هو الخط الأصيل الذي لا ينحرف إلا لطارئ زائل , ثم يعود فيأخذ طريقه المرسوم!

هذا التاريخ الطويل من الواقع العملي ; بالإضافة الى طبيعة المعركة المحتومة بين منهج الله الذي يخرج الناس من العبودية للعباد ويردهم إلى عبادة الله وحده , وبين مناهج الجاهلية التي تعبد الناس للعبيد. . يواجهه المنهج الحركي الإسلامي بتوجيه من الله سبحانه , بهذا الحسم الصريح:

(فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون) . .

(وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت