فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 1045

, وَلَا بِقُرْبِ مَدِينَةٍ , وَلَا بِقُرْبِ مِصْرٍ وَلَا بَيْنَ مَدِينَتَيْنِ , وَلَا بَيْنَ الْكُوفَةِ وَالْحِيرَةِ - ثُمَّ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ: إذْ كَابَرُوا أَهْلَ مَدِينَةٍ لَيْلًا , كَانُوا فِي حُكْمِ الْمُحَارَبَةِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مَنْ شَهَرَ عَلَى آخَرَ سِلَاحًا - لَيْلًا أَوْ نَهَارًا - فَقَتَلَهُ الْمَشْهُورُ عَلَيْهِ عَمْدًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ , فَإِنْ شَهَرَ عَلَيْهِ عَصًا نَهَارًا فِي مِصْرٍ فَقَتَلَهُ عَمْدًا قُتِلَ بِهِ - وَإِنْ كَانَ فِي اللَّيْلِ فِي مِصْرٍ , أَوْ فِي مَدِينَةٍ , أَوْ فِي طَرِيقٍ فِي غَيْرِ مَدِينَةٍ , فَلَا شَيْءَ عَلَى الْقَاتِلِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: فَلَمَّا اخْتَلَفُوا كَمَا ذَكَرْنَا وَجَبَ أَنْ نَطْلُبَ الْحَقَّ مِنْ أَقْوَالِهِمْ , لِنَعْلَمَ الصَّوَابَ فَنَتَّبِعُهُ - بِمَنِّ اللَّهِ تَعَالَى - فَنَظَرْنَا فِيمَا تَحْتَجُّ بِهِ كُلُّ طَائِفَةٍ لِقَوْلِهَا: فَنَظَرْنَا فِيمَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ: إنَّ الْمُحَارِبَ لَا يَكُونُ إلَّا مُشْرِكًا أَوْ مُرْتَدًّا , فَوَجَدْنَاهُمْ يَذْكُرُونَ: مَا نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ نا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيّ , أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: زَانٍ مُحْصَنٌ , يُرْجَمُ , أَوْ رَجُلٌ قَتَلَ مُتَعَمِّدًا , فَيُقْتَلُ - أَوْ رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْ الْإِسْلَامِ فَيُحَارِبُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ , فَيُقْتَلُ أَوْ يُصَلَّبُ أَوْ يُنْفَى مِنْ الْأَرْضِ} . وَبِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ آنِفًا مِنْ قَوْلِهِ: مَا نَعْلَمُ أَحَدًا حَارَبَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلَّا أَشْرَكَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: فَنَظَرْنَا فِيمَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ فَوَجَدْنَا الْخَبَرَ الْمَذْكُورَ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ انْفَرَدَ بِهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ - وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ"مَا نَعْلَمُ أَحَدًا حَارَبَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلَّا أَشْرَكَ"فَإِنَّ مُحَارَبَةَ اللَّهِ تَعَالَى , وَمُحَارَبَةَ رَسُولِهِ - عليه السلام - تَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا - مِنْ مُسْتَحِلٍّ لِذَلِكَ , فَهُوَ كَافِرٌ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ كُلِّهَا , لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ إلَّا مِمَّنْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْإِسْلَامِ - وَتَكُونُ مِنْ فَاسِقٍ عَاصٍ مُعْتَرِفٍ بِجُرْمِهِ , فَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ كَافِرًا , لَكِنْ كَسَائِرِ الذُّنُوبِ , مِنْ الزِّنَا , وَالْقَتْلِ , وَالْغَصْبِ , وَشُرْبِ الْخَمْرِ , وَأَكْلِ الْخِنْزِيرِ , وَالْمَيْتَةِ , وَالدَّمِ , وَتَرْكِ الصَّلَاةِ , وَتَرْكِ الزَّكَاةِ , وَتَرْكِ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ , وَتَرْكِ الْحَجِّ: فَهَذَا لَا يَكُونُ كَافِرًا , لِمَا قَدْ تَقَصَّيْنَاهُ فِي"كِتَابِ الْفَصْلِ"وَغَيْرِهِ. وَيَجْمَعُ الْحُجَّةَ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ فَاعِلُ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْعَظَائِمِ كَافِرًا بِفِعْلِهِ ذَلِكَ , لَكَانَ مُرْتَدًّا بِلَا شَكٍّ , وَلَوْ كَانَ بِذَلِكَ مُرْتَدًّا لَوَجَبَ قَتْلُهُ , لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِقَتْلِ مَنْ ارْتَدَّ , وَبَدَّلَ دِينَهُ - وَهَذَا لَا يَقُولُهُ مُسْلِمٌ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إنَّنَا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَنْ عَصَى بِغَيْرِ الْكُفْرِ لَا يَكُونُ مُحَارِبًا لِلَّهِ تَعَالَى وَلِرَسُولِهِ عليه السلام قُلْنَا لَهُ: وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} الْآيَةَ. كَتَبَ إلَيَّ أَبُو الْمُرَجَّى بْنُ ذَرْوَانَ قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ الرَّحَبِيُّ نا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَاتِبُ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُغَلِّسِ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ نا أَبِي نا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ نا عَبْدُ الْوَاحِدِ - مَوْلَى عُرْوَةَ - عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم {قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ آذَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ اسْتَحَلَّ مُحَارَبَتِي} . وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} إلَى قَوْلِهِ {فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم {تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ} فَصَحَّ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ عَاصٍ مُحَارِبًا , وَلَا كُلُّ مُحَارِبٍ كَافِرًا , ثُمَّ نَظَرْنَا فِي ذَلِكَ أَيْضًا , فَوَجَدْنَا اللَّهَ تَعَالَى قَدْ حَكَمَ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت