فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 1045

أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَدَى رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِرَجُلَيْنِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ} . (قَالَ الشَّافِعِيُّ) رحمه الله تعالى وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَعْمِدَ قَتْلَ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ قَتْلِهِمْ. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَمِّهِ {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى الَّذِينَ بَعَثَ إلَى ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ} . (قَالَ الشَّافِعِيُّ) لَا يَعْمِدُونَ بِقَتْلٍ وَلِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَشُنُّوا عَلَيْهِمْ الْغَارَةَ لَيْلًا وَنَهَارًا فَإِنْ أَصَابُوا مِنْ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ أَحَدًا لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَقْلٌ وَلَا قَوَدٌ وَلَا كَفَّارَةٌ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مَا دَلَّ عَلَى هَذَا؟ قِيلَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيِّ {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَأَلَ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَبِيتُونَ فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هُمْ مِنْهُمْ} وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ فِي الْحَدِيثِ {هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ} . (قَالَ الشَّافِعِيُّ) رحمه الله تعالى: فَإِنْ قَالَ قَوْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم {هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ} قِيلَ لَا عَقْلَ وَلَا قَوَدَ وَلَا كَفَّارَةَ , فَإِنْ قَالَ فَلِمَ لَا يَعْمِدُونَ بِالْقَتْلِ؟ قِيلَ لِنَهْيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَعْمِدُوا بِهِ فَإِنْ قَالَ فَلَعَلَّ الْحَدِيثَيْنِ مُخْتَلِفَانِ؟ قِيلَ: لَا وَلَكِنْ مَعْنَاهُمَا مَا وَصَفْت فَإِنْ قَالَ مَا دَلَّ عَلَى مَا قُلْت؟ قِيلَ لَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إذَا لَمْ يَنْهَ عَنْ الْإِغَارَةِ لَيْلًا فَالْعِلْمُ يُحِيطُ أَنَّ الْقَتْلَ قَدْ يَقَعُ عَلَى الْوِلْدَانِ وَعَلَى النِّسَاءِ. فَإِنْ قَالَ فَهَلْ أَغَارَ عَلَى قَوْمٍ بِبَلَدٍ غَارَيْنِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا؟ قِيلَ نَعَمْ أَخْبَرْنَا عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ أَنَّ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ كَتَبَ إلَيْهِ يُخْبِرُهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما. أَخْبَرَهُ {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونِ فِي نِعَمِهِمْ بالمريسيع فَقَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ} . (قَالَ الشَّافِعِيُّ) رحمه الله تعالى وَفِي {أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَصْحَابَهُ بِقَتْلِ ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ غَارًّا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْغَارَّ يُقْتَلُ وَكَذَلِكَ أَمَرَ بِقَتْلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ فَقُتِلَ غَارًّا} فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَقَدْ قَالَ أَنَسٌ {كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا نَزَلَ بِقَوْمٍ لَيْلًا لَمْ يُغِرْ حَتَّى يُصْبِحَ} قِيلَ لَهُ إذَا كَانَ مَوْجُودًا فِي سُنَّتِهِ أَنَّهُ أَمَرَ بِمَا وَصَفْنَا مَنْ قَتْلِ الْغَارِّينَ وَأَغَارَ عَلَى الْغَارِّينَ وَلَمْ يَنْهَ فِي حَدِيثِ الصَّعْبِ عَنْ الْبَيَاتِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ أَنَسٍ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَلَكِنَّهُ قَدْ يَتْرُكُ الْغَارَةَ لَيْلًا لَأَنْ يَعْرِفَ الرَّجُلُ مَنْ يُقَاتِلُ أَوْ أَنْ لَا يَقْتُلَ النَّاسَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَلَا يَقْتُلُونَ بَيْنَ الْحِصْنِ وَلَا فِي الْآكَامِ حَيْثُ لَا يُبْصِرُونَ مَنْ قِبَلَهُمْ لَا عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ حَرُمَ ذَلِكَ وَفِيمَا وَصَفْنَا مِنْ هَذَا كُلِّهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ لِلْمُشْرِكِينَ إلَى الْإِسْلَامِ أَوْ إلَى الْجِزْيَةِ إنَّمَا هُوَ وَاجِبٌ لِمَنْ تَبْلُغُهُ الدَّعْوَةُ فَأَمَّا مَنْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ فَلِلْمُسْلِمِينَ قَتْلُهُ قَبْلَ أَنْ يُدْعَى وَإِنْ دَعَوْهُ فَذَلِكَ لَهُمْ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُمْ إذَا كَانَ لَهُمْ تَرْكُ قِتَالِهِ بِمُدَّةٍ تَطُولُ فَتَرْكُ قِتَالِهِ إلَى أَنْ يُدْعَى أَقْرَبُ فَأَمَّا مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَاتِلُوا حَتَّى يُدْعَوْا إلَى الْإِيمَانِ إنْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَوْ إلَى الْإِيمَانِ أَوْ إعْطَاءِ الْجِزْيَةِ إنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ الْيَوْمَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ وَرَاءِ عَدُوِّنَا الَّذِينَ يُقَاتِلُونَا أُمَّةً مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَلَعَلَّ أُولَئِكَ أَنْ لَا تَكُونَ الدَّعْوَةُ بَلَغَتْهُمْ وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَكُونُوا خَلْفَ الرُّومِ أَوْ التُّرْكِ أَوْ الْخَزَرِ أُمَّةً لَا نَعْرِفُهُمْ فَإِنْ قَتَلَ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَحَدًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ وَدَاهُ إنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا أَوْ يَهُودِيًّا دِيَةَ نَصْرَانِيٍّ أَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت