فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 1045

وَصَفْنَا. وَقَدْ رُوِيَ فِي تَاكِيدِ فَرْضِهِ أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ , فَمِنْهَا مَا حُدِّثْنَا عَنْ عَمْرِو بْنِ حَفْصٍ السَّدُوسِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ عَنْ مُؤْثِرِ بْنِ عَفَازَةَ عَنْ بَشِيرِ ابْنِ الْخَصَاصِيَةِ قَالَ: {أَتَيْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أُبَايِعُهُ فَقُلْت لَهُ: عَلَامَ تُبَايِعُنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَمَدَّ رَسُولُ اللَّهِ يَدَهُ فَقَالَ: عَلَى أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَتُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ الْمَكْتُوبَاتِ لِوَقْتِهِنَّ وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ وَتُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَلًّا لَا أُطِيقُ إلَّا اثْنَتَيْنِ إيتَاءُ الزَّكَاةِ فَمَا لِي إلَّا حُمُولَةَ أَهْلِي , وَمَا يَقُومُونَ بِهِ , وَأَمَّا الْجِهَادُ فَإِنِّي رَجُلٌ جَبَانٌ فَأَخَافُ أَنْ تَخْشَعَ نَفْسِي فَأَفِرَّ فَأَبُوءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ ; فَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ , وَقَالَ: يَا بَشِيرُ لَا جِهَادَ وَلَا صَدَقَةَ فِيمَ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ اُبْسُطْ يَدَك فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْته عَلَيْهِنَّ} . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنِ قَانِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ} فَأَوْجَبَ الْجِهَادَ بِكُلِّ مَا أَمْكَنَ الْجِهَادُ بِهِ. وَلَيْسَ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ فَرْضٌ آكَدُ وَلَا أَوْلَى بِالْإِيجَابِ مِنْ الْجِهَادِ , وَذَلِكَ أَنَّهُ بِالْجِهَادِ يُمْكِنُ إظْهَارُ الْإِسْلَامِ وَأَدَاءُ الْفَرَائِضِ , وَفِي تَرْكِ الْجِهَادِ غَلَبَةُ الْعَدُوِّ وَدُرُوسُ الدِّينِ , وَذَهَابُ الْإِسْلَامِ , إلَّا أَنَّ فَرْضَهُ عَلَى الْكِفَايَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا. فَإِنْ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِمَا رَوَى عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: {بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ} , فَذَكَرَ الشَّهَادَتَيْنِ وَالصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَالْحَجَّ وَصَوْمَ رَمَضَانَ , فَذَكَرَ هَذِهِ الْخَمْسَ , وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْجِهَادَ , وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْضٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا حَدِيثٌ فِي الْأَصْلِ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ وَهْبٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: وَجَدْت الْإِسْلَامَ بُنِيَ عَلَى خَمْسٍ , وَقَوْلُهُ: {وَجَدْت} دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَالَ مِنْ رَايِهِ , وَجَائِزٌ أَنْ يَجِدَ غَيْرُهُ مَا هُوَ أَكْثَرَ مِنْهُ ; وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ: بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ أَحَدُهَا الْجِهَادُ يُعَارِضُ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ. فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ رَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: سَمِعْت عِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدٍ يُحَدِّثُ طَاوُسًا قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلَا تَغْزُو؟ فَقَالَ: إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: {بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسَةٍ} , فَهَذَا حَدِيثٌ مُسْتَقِيمُ السَّنَدِ مَرْفُوعٌ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. قِيلَ لَهُ: جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى خَمْسَةٍ لِأَنَّهُ قَصَدَ إلَى ذِكْرِ مَا يَلْزَمُ الْإِنْسَانُ فِي نَفْسِهِ دُونَ مَا يَكُونُ مِنْهُ فَرْضًا عَلَى الْكِفَايَةِ , أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ , وَإِقَامَةَ الْحُدُودِ , وَتَعَلُّمَ عُلُومِ الدِّينِ , وَغَسْلَ الْمَوْتَى وَتَكْفِينَهُمْ وَدَفْنَهُمْ كُلُّهَا فُرُوضٌ , وَلَمْ يَذْكُرْهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِيمَا بُنِيَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ؟ وَلَمْ يُخْرِجْهُ تَرْكُ ذِكْرِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ فَرْضًا ; لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم إنَّمَا قَصَدَ إلَى بَيَانِ ذِكْرِ الْفُرُوضِ اللَّازِمَةِ لِلْإِنْسَانِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ فِي أَوْقَاتٍ مُرَتَّبَةٍ , وَلَا يَنُوبُ غَيْرُهُ عَنْهَا فِيهِ , وَالْجِهَادُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي بَيَّنَّا , فَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْهُ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهِ , وَهُوَ مَا حُدِّثْنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِيرَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنِي إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت