أَهْلُ الْكِتَابِ خَاصَّةً - وَقَوْلُنَا هَذَا هُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ , وَأَبِي سُلَيْمَانَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. 959 - مَسْأَلَةٌ: وَالصَّغَارُ هُوَ أَنْ يَجْرِيَ حُكْمُ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِمْ , وَأَنْ لَا يُظْهِرُوا شَيْئًا مِنْ كُفْرِهِمْ , وَلَا مِمَّا يُحَرَّمُ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} وَبَنُو تَغْلِبَ وَغَيْرُهُمْ سَوَاءٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَرَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُفَرِّقَا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ , وَيَجْمَعُ الصَّغَارَ شُرُوطُ عُمَرَ رضي الله عنه عَلَيْهِمْ. نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النَّحَّاسِ نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ بْنِ أَبِي إسْحَاقَ الصَّفَّارُ نَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبِيعُ بْنُ تَغْلِبَ نَا يَحْيَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي الْعَيْزَارِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قَالَ: كَتَبْت لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه حِينَ صَالَحَ نَصَارَى الشَّامِ وَشَرَطَ عَلَيْهِمْ فِيهِ: أَنْ لَا يُحْدِثُوا فِي مَدِينَتِهِمْ وَلَا مَا حَوْلَهَا دَيْرًا , وَلَا كَنِيسَةً , وَلَا قَلِيَّةً وَلَا صَوْمَعَةَ رَاهِبٍ , وَلَا يُجَدِّدُوا مَا خَرِبَ مِنْهَا , وَلَا يَمْنَعُوا كَنَائِسَهُمْ أَنْ يَنْزِلَهَا أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَ لَيَالٍ يُطْعِمُونَهُمْ , وَلَا يُؤْوُوا جَاسُوسًا , وَلَا يَكْتُمُوا غِشًّا لِلْمُسْلِمِينَ , وَلَا يُعَلِّمُوا أَوْلَادَهُمْ الْقُرْآنَ , وَلَا يُظْهِرُوا شِرْكًا , وَلَا يَمْنَعُوا ذَوِي قَرَابَاتِهِمْ مِنْ الْإِسْلَامِ إنْ أَرَادُوهُ , وَأَنْ يُوَقِّرُوا الْمُسْلِمِينَ , وَيَقُومُوا لَهُمْ مِنْ مَجَالِسِهِمْ إذَا أَرَادُوا الْجُلُوسَ , وَلَا يَتَشَبَّهُوا بِالْمُسْلِمِينَ فِي شَيْءٍ مِنْ لِبَاسِهِمْ: فِي قَلَنْسُوَةٍ , وَلَا عِمَامَةٍ , وَلَا نَعْلَيْنِ , وَلَا فَرْقِ شَعْرٍ , وَلَا يَتَكَلَّمُوا بِكَلَامِ الْمُسْلِمِينَ , وَلَا يَتَكَنَّوْا بِكُنَاهُمْ , لَا يَرْكَبُوا سُرُجًا , وَلَا يَتَقَلَّدُوا سَيْفًا , وَلَا يَتَّخِذُوا شَيْئًا مِنْ السِّلَاحِ , وَلَا يَنْقُشُوا خَوَاتِيمَهُمْ بِالْعَرَبِيَّةِ , وَلَا يَبِيعُوا الْخُمُورَ , وَأَنْ يَجُزُّوا مَقَادِمَ رُءُوسِهِمْ , وَأَنْ يَلْزَمُوا زِيَّهُمْ حَيْثُمَا كَانُوا , وَأَنْ يَشُدُّوا الزَّنَانِيرَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ , وَلَا يُظْهِرُوا صَلِيبًا وَلَا شَيْئًا مِنْ كُتُبِهِمْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ , وَلَا يُجَاوِرُوا الْمُسْلِمِينَ بِمَوْتَاهُمْ , وَلَا يَضْرِبُوا نَاقُوسًا إلَّا ضَرْبًا خَفِيفًا , وَلَا يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالْقِرَاءَةِ فِي كَنَائِسِهِمْ فِي شَيْءٍ مِنْ حَضْرَةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُخْرِجُوا سَعَانِينَ وَلَا يَرْفَعُوا مَعَ مَوْتَاهُمْ أَصْوَاتَهُمْ , وَلَا يُظْهِرُوا النِّيرَانَ مَعَهُمْ , وَلَا يَشْتَرُوا مِنْ الرَّقِيقِ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ سِهَامُ الْمُسْلِمِينَ. فَإِنْ خَالَفُوا شَيْئًا مِمَّا شَرَطُوهُ فَلَا ذِمَّةَ لَهُمْ , وَقَدْ حَلَّ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ مَا يَحِلُّ مِنْ أَهْلِ الْمُعَانَدَةِ وَالشِّقَاقِ. وَعَنْ عُمَرَ أَيْضًا: أَنْ لَا يُجَاوِرُونَا بِخِنْزِيرٍ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَمِنْ الصَّغَارِ أَنْ لَا يُؤْذُوا مُسْلِمًا , وَلَا يَسْتَخْدِمُوهُ , وَلَا يَتَوَلَّى أَحَدٌ مِنْهُمْ شَيْئًا مِنْ أُمُورِ السُّلْطَانِ يَجْرِي لَهُمْ فِيهِ أَمْرٌ عَلَى مُسْلِمٍ
وَمَنْ قَالَ: بِقَتْلِ الْمُرْتَدِّ وَلَا بُدَّ , دُونَ ذِكْرِ اسْتِتَابَةٍ أَوْ قَبُولِهَا: كَمَا أَوْرَدْنَا عَنْ مُعَاذٍ , وَأَبِي مُوسَى , وَأَنَسٍ , وَابْنِ عَبَّاسٍ , وَمَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: بِالِاسْتِتَابَةِ أَبَدًا وَإِيدَاعِ السِّجْنِ فَقَطْ: كَمَا قَدْ صَحَّ عَنْ عُمَرَ مِمَّا قَدْ أَوْرَدْنَا قَبْلُ , وَوُجُوبُ الْقِتَالِ: هُوَ حُكْمٌ آخَرُ غَيْرُ وُجُوبِ الْقَتْلِ بَعْدَ الْقُدْرَةِ , فَإِنَّ قِتَالَ مَنْ بَغَى عَلَى الْمُسْلِمِ , أَوْ مَنَعَ حَقًّا قِبَلَهُ , وَحَارَبَ دُونَهُ: فَرْضٌ وَاجِبٌ بِلَا خِلَافٍ - وَلَا حُجَّةَ فِي قِتَالِ أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنه - أَهْلَ الرِّدَّةِ , لِأَنَّهُ حَقٌّ بِلَا شَكٍّ , وَلَمْ نُخَالِفْكُمْ فِي هَذَا , وَلَا يَصِحُّ - أَصْلًا - عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ ظَفِرَ بِمُرْتَدٍّ عَنْ الْإِسْلَامِ غَيْرِ مُمْتَنِعٍ بِاسْتِتَابَةٍ , فَتَابَ , فَتَرَكَهُ , أَوْ لَمْ يَتُبْ فَقَتَلَهُ - هَذَا مَا لَا يَجِدُونَهُ. وَأَمَّا مَنْ بَدَّلَ كُفْرًا بِكُفْرٍ آخَرَ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَنْ خَرَجَ مِنْ كُفْرٍ إلَى