صلى الله عليه وسلم: لَا جُنَاحَ عَلَيْك. وَسَيَجِيءُ كَلَامُ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِي ذَلِكَ وَبِالْجُمْلَةِ يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُظْهِرَ قَوْلًا وَفِعْلًا مَقْصُودُهُ بِهِ مَقْصُودٌ صَالِحٌ , وَإِنْ ظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ قَصَدَ بِهِ غَيْرَ مَا قَصَدَ بِهِ إذَا كَانَتْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ دِينِيَّةٌ مِثْلُ دَفْعِ ظُلْمٍ عَنْ نَفْسِهِ , أَوْ عَنْ مُسْلِمٍ , أَوْ دَفْعِ الْكُفَّارِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ الِاحْتِيَالِ عَلَى إبْطَالِ حِيلَةٍ مُحَرَّمَةٍ , أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَهَذِهِ حِيلَةٌ جَائِزَةٌ. وَإِنَّمَا الْمُحَرَّمُ مِثْلُ أَنْ يَقْصِدَ بِالْعُقُودِ الشَّرْعِيَّةِ وَنَحْوِهَا غَيْرَ مَا شُرِعَتْ الْعُقُودُ لَهُ , فَيَصِيرَ مُخَادِعًا لِلَّهِ , كَمَا أَنَّ الْأَوَّلَ خَادَعَ النَّاسَ وَمَقْصُودُهُ حُصُولُ الشَّيْءِ الَّذِي حَرَّمَهُ اللَّهُ لَوْلَا تِلْكَ الْحِيلَةُ وَسُقُوطُ الشَّيْءِ الَّذِي يُوجِبُهُ اللَّهُ تَعَالَى لَوْلَا تِلْكَ الْحِيلَةُ , كَمَا أَنَّ الْأَوَّلَ مَقْصُودُهُ إظْهَارُ دِينِ اللَّهِ وَدَفْعُ مَعْصِيَةِ اللَّهِ , وَنَظِيرُ هَذَا أَنْ يَتَأَوَّلَ الْحَالِفُ مِنْ يَمِينِهِ إذَا اسْتَحْلَفَهُ الْحَاكِمُ لِفَصْلِ الْخُصُومَةِ , فَإِنَّ يَمِينَك عَلَى مَا يُصَدِّقُك بِهِ صَاحِبُك , وَالنِّيَّةُ لِلْمُسْتَحْلَفِ فِي مِثْلِ هَذَا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَنْفَعُهُ التَّاوِيلُ وِفَاقًا , وَكَذَلِكَ لَوْ تَأَوَّلَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ الْأَكْثَرِ مِنْ الْعُلَمَاءِ , بَلْ الِاحْتِيَالُ فِي الْعُقُودِ أَقْبَحُ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُخَادَعَ فِيهَا هُوَ اللَّهُ تَعَالَى , وَمَنْ خَادَعَ اللَّهَ فَإِنَّمَا خَدَعَ نَفْسَهُ وَمَا يَشْعُرُ , وَلِهَذَا لَا يُبَارَكُ لِأَحَدٍ فِي حِيلَةٍ اسْتَحَلَّ بِهَا شَيْئًا مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ وَيَتَبَيَّنُ الْحَالُ بِذِكْرِ أَقْسَامِ الْحِيَلِ.
وفي الموسوعة الفقهية:
تَحَيُّزٌ التَّعْرِيفُ:
1 -التَّحَيُّزُ: مِنْ مَعَانِيهِ فِي اللُّغَةِ: الْمَيْلُ. وَمِنْهُ قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمْ الْأَدْبَارَ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ} مَعْنَاهُ أَوْ مَائِلًا إلَى جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , وَيُقَالُ: انْحَازَ الرَّجُلُ إلَى الْقَوْمِ بِمَعْنَى تَحَيَّزَ إلَيْهِمْ. وَفِي لِسَانِ الْعَرَبِ: انْحَازَ الْقَوْمُ: تَرَكُوا مَرْكَزَهُمْ وَمَعْرَكَةَ قِتَالِهِمْ وَمَالُوا إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ. وَفِي الِاصْطِلَاحِ: التَّحَيُّزُ إلَى فِئَةٍ: أَنْ يَصِيرَ الْمُقَاتِلُ إلَى فِئَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , لِيَكُونَ مَعَهُمْ فَيَتَقَوَّى بِهِمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ , وَسَوَاءٌ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ أَمْ قَرُبَتْ. فَقَدْ رَوَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: {أَنَا فِئَةُ الْمُسْلِمِينَ} وَكَانُوا بِمَكَانٍ بَعِيدٍ عَنْهُ. وَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: أَنَا فِئَةُ كُلِّ مُسْلِمٍ وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ وَجُيُوشُهُ بِمِصْرَ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ. رَوَاهُمَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. وَقَالَ عُمَرُ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا عُبَيْدَةَ , لَوْ كَانَ تَحَيَّزَ إلَيَّ لَكُنْت لَهُ فِئَةً. (الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ) : التَّحَرُّفُ: 2 - التَّحَرُّفُ مِنْ مَعَانِيهِ فِي اللُّغَةِ: الْمَيْلُ وَالْعُدُولُ. فَإِذَا مَالَ الْإِنْسَانُ عَنْ شَيْءٍ يُقَالُ: تَحَرَّفَ وَانْحَرَفَ وَاحْرَوْرَفَ. وقوله تعالى: {إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ} أَيْ مَائِلًا لِأَجْلِ الْقِتَالِ لَا مَائِلًا هَزِيمَةً , فَإِنَّ ذَلِكَ مَعْدُودٌ مِنْ مَكَايِدِ الْحَرْبِ , لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِضِيقِ الْمَجَالِ , فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْجَوَلَانِ , فَيَنْحَرِفُ لِلْمَكَانِ الْمُتَّسِعِ , لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْقِتَالِ. وَالتَّحَرُّفُ فِي الِاصْطِلَاحِ: أَنْ يَنْتَقِلَ الْمُقَاتِلُ إلَى مَوْضِعٍ يَكُونُ الْقِتَالُ فِيهِ أَمْكَنَ , مِثْلُ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ مُوَاجَهَةِ الشَّمْسِ أَوْ الرِّيحِ إلَى اسْتِدْبَارِهِمَا , أَوْ مِنْ مُنْخَفِضٍ إلَى عُلْوٍ أَوْ عَكْسُهُ , أَوْ مِنْ مَعْطَشَةٍ إلَى مَوْضِعِ مَاءٍ , أَوْ لِيَجِدَ فِيهِمْ فُرْصَةً , أَوْ لِيَسْتَنِدَ إلَى جَبَلٍ , وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ أَهْلِ الْحَرْبِ. وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (تَحَرُّفٌ) . فَالتَّحَيُّزُ وَالتَّحَرُّفُ يَكُونَانِ فِيمَا إذَا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ فِي الْحَرْبِ , وَالْتَحَمَ جَيْشَاهُمَا , فَالْمُتَحَيِّزُ إنْ وَجَدَ مِنْ