بْنِ الْحَجَّاجِ , وَكُلُّهُمْ لَمْ يُولَدْ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه بِدَهْرٍ. وَمِنْ طَرِيقٍ فِيهَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ - وَهُوَ هَالِكٌ - وَلَوْ شِئْنَا أَنْ نَحْتَجَّ بِخَبَرِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَبِخَبَرِ الْحَجَّاجِ مُسْنَدًا {اُقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ وَاسْتَبْقُوا شَرْخَهُمْ} لَكُنَّا أَدْخَلَ مِنْهُمْ فِي الْإِيهَامِ ; وَلَكِنْ يُعِيذُنَا اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنْ أَنْ نَحْتَجَّ بِمَا لَا نَرَاهُ صَحِيحًا , وَفِي الْقُرْآنِ وَصَحِيحِ السُّنَنِ كِفَايَةٌ. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إنَّمَا نُقْتَلُ مَنْ قَاتَلَ , فَبَاطِلٌ ; بَلْ نَقْتُلُ كُلَّ مَنْ يُدْعَى إلَى الْإِسْلَامِ مِنْهُمْ حَتَّى يُؤْمِنَ أَوْ يُؤَدِّيَ الْجِزْيَةَ إنْ كَانَ كِتَابِيًّا كَمَا أَمَرَ اللَّهُ - تَعَالَى - فِي الْقُرْآنِ لَا كَمَا أَمَرَ أَبُو حَنِيفَةَ إذْ يَقُولُ: إنْ ارْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ لَمْ تُقْتَلْ , فَإِنْ قَتَلَتْ قُتِلَتْ , وَإِنْ سَبَّ الْمُشْرِكُونَ أَهْلُ الذِّمَّةِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تُرِكُوا , وَسَبَّهُمْ لَهُ حَتَّى يُشْفُوا صُدُورَهُمْ وَيَخْزَى الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ. تَبًّا لِهَذَا الْقَوْلِ وَقَائِلِهِ. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نَا سُفْيَانُ نَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ الْقُرَظِيّ نَا {عَطِيَّةُ الْقُرَظِيّ قَالَ: عُرِضْتُ يَوْمَ قُرَيْظَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَكَانَ مَنْ أَنْبَتَ قُتِلَ , وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ خُلِّيَ سَبِيلُهُ , فَكُنْتُ فِيمَنْ لَمْ يُنْبِتْ} . فَهَذَا عُمُومٌ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَسْتَبْقِ مِنْهُمْ عَسِيفًا , وَلَا تَاجِرًا , وَلَا فَلَّاحًا , وَلَا شَيْخًا كَبِيرًا , وَهَذَا إجْمَاعٌ صَحِيحٌ مِنْهُمْ رضي الله عنهم مُتَيَقَّنٌ ; لِأَنَّهُمْ فِي عَرَضٍ مِنْ أَعْرَاضِ الْمَدِينَةِ لَمْ يَخْفَ ذَلِكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِهَا. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ , وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ: أَنْ لَا يَجْلِبُوا إلَيْنَا مِنْ الْعُلُوجِ أَحَدًا , اُقْتُلُوهُمْ , وَلَا تَقْتُلُوا مِنْ جَرَتْ عَلَيْهِمْ الْمُوَاسِي وَلَا تَقْتُلُوا صَبِيًّا , وَلَا امْرَأَةً. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ ابْنِ نُمَيْرٍ نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إلَى الْأَجْنَادِ: لَا تَقْتُلُوا امْرَأَةً , وَلَا صَبِيًّا , وَأَنْ يَقْتُلُوا كُلَّ مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُوَاسِي. فَهَذَا عُمَرُ رضي الله عنه لَمْ يَسْتَثْنِ شَيْخًا , وَلَا رَاهِبًا , وَلَا عَسِيفًا , وَلَا أَحَدًا إلَّا النِّسَاءَ , وَالصِّبْيَانَ فَقَطْ ; وَلَا يَصِحُّ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ خِلَافُهُ - وَقَدْ قُتِلَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ وَهُوَ شَيْخٌ هَرِمٌ قَدْ اهْتَزَّ عَقْلُهُ فَلَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: لِأَنَّهُ كَانَ ذَا رَايٍ؟ فَقُلْنَا لَهُمْ: وَمَنْ ذَا الَّذِي قَسَّمَ لَكُمْ ذَا الرَّايَ مِنْ غَيْرِهِ , فَلَا سَمْعًا لَهُ وَلَا طَاعَةً - وَمِثْلُ هَذِهِ التَّقَاسِيمِ لَا تُؤْخَذُ إلَّا مِنْ الْقُرْآنِ , أَوْ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَبِاَللَّهِ - تَعَالَى - نَتَأَيَّدُ.
وفي المنتقى للباجي:
(ش) : قَوْلُهُ نَهَى الَّذِينَ قَتَلُوا ابْنَ أَبِي الْحَقِيقِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ يُرِيدُ حِينَ أَنْفَذَهُمْ لِقَتْلِهِ فَقَتَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ وَنَهْيُهُ هَذَا عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ أَصْلٌ فِي الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ وَسَيَرِدُ بَعْدَ هَذَا مُفَسَّرًا وَقَوْلُهُ بَرِحَتْ بِنَا يُرِيدُ أَظْهَرَتْ أَمْرَنَا بِصِيَاحِهَا فَكَانَ يَمْنَعُهُ قَتْلَهَا إذَا رَفَعَ عَلَيْهَا السَّيْفَ مَا يَذْكُرُ مِنْ نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَوْلَا مَا يَذْكُرُهُ مِنْ ذَلِكَ النَّهْيِ لَقَتَلَهَا فَاسْتَرَاحُوا مِنْهَا وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى التَّعَلُّقِ بِالْعُمُومِ لِأَنَّهُ أَجْرَى نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى عُمُومِهِ فِي سَائِرِ الْحَالَاتِ وَلَمْ يَقْصُرْهُ عَلَى الْقَصْدِ إلَى ذَلِكَ دُونَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا تُقْتَلُ الْمَرْأَةُ إذَا جَرَى مِنْهَا مِثْلُ هَذَا مِنْ الْإِنْذَارِ بِالصِّيَاحِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ: لَا تُقْتَلُ النِّسَاءُ فِي الْحِرَاسَةِ خِلَافًا لِلْأَوْزَاعِيِّ فِي قَوْلِهِ يُقْتَلْنَ فِي الْحِرَاسَةِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْحِرَاسَةَ عَلَى الْأَسْوَارِ وَالْحُصُونِ لَيْسَتْ مِنْ بَابِ الْمُدَافَعَةِ وَهَذَا مِمَّا يُمْكِنُ النِّسَاءَ