فهرس الكتاب

الصفحة 792 من 1045

, وَذَلِكَ دَفْعُ فِتْنَةِ الْقِتَالِ , وَيَنْعَدِمُ ذَلِكَ فِي حَقِّ مَنْ لَا يُقَاتِلُ , بَلْ مَنْفَعَةُ الْمُسْلِمِينَ فِي إبْقَائِهِمْ لِيَكُونُوا أَرِقَّاءَ لِلْمُسْلِمِينَ , فَإِنْ قَاتَلَ وَاحِدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ فَلَا بَاسَ بِقَتْلِهِ ; لِأَنَّهُمْ بَاشَرُوا السَّبَبَ الَّذِي بِهِ وَجَبَ قِتَالُهُمْ , وَإِذَا كَانَ يُبَاحُ قَتْلُ مَنْ لَهُ بِنْيَةٌ صَالِحَةٌ لِلْمُحَارَبَةِ يُتَوَهَّمُ الْقِتَالُ مِنْهُ , فَلَأَنْ يُبَاحَ قَتْلُ مَنْ وُجِدَ مِنْهُ حَقِيقَةُ الْقِتَالِ كَانَ أَوْلَى.

2742 - وَإِنْ قَتَلَ أَحَدٌ مِنْهُمْ إنْسَانًا ثُمَّ أَخَذَهُ الْمُسْلِمُونَ فَأَمَّا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْتُلُوهُ. لِأَنَّ قَتْلَهُ إنَّمَا أُبِيحَ لِدَفْعِ قِتَالِهِ , وَقَدْ انْدَفَعَ حِينَ وَقَعَ الظُّهُورُ عَلَيْهِ. وَهَذَا ; لِأَنَّهُ مَا كَانَ مُخَاطَبًا فَلَا يَكُونُ فِعْلُهُ جِنَايَةً يَسْتَوْجِبُ بِهِ الْعُقُوبَةَ جَزَاءً عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ الْبَهِيمَةِ , فَإِنَّهَا إذَا صَالَتْ عَلَى إنْسَانٍ يُبَاحُ قَتْلُهَا دَفْعًا , ثُمَّ إذَا أَخَذَتْ وَانْدَفَعَ قَصْدُهَا لَمْ يَحِلَّ قَتْلُهَا.

2743 - وَأَمَّا الْمَرْأَةُ وَالشَّيْخُ الْفَانِي فَلَا بَاسَ بِقَتْلِهِمَا بَعْدَ مَا أَخَذَا ; لِأَنَّهُمَا مُخَاطَبَانِ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَسْتَوْجِبَ الْعُقُوبَةَ جَزَاءً عَلَى فِعْلِهِمَا. وَقَدْ تَحَقَّقَ الْفِعْلُ الْمُوجِبُ لِعُقُوبَةِ الْقَتْلِ مِنْهُمَا. أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا يُقْتَلَانِ قِصَاصًا؟ فَكَذَلِكَ يُقْتَلَانِ جَزَاءً عَلَى فِعْلِهِمَا.

2744 - وَمَنْ قَتَلَ أَحَدًا مِنْ هَؤُلَاءِ قَبْلَ وُجُودِ الْقِتَالِ مِنْهُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلَا دِيَةَ. لِأَنَّ وُجُوبَهُمَا بِاعْتِبَارِ الْعِصْمَةِ وَالتَّقَوُّمِ فِي الْمَحَلِّ , وَذَلِكَ بِالدَّيْنِ أَوْ بِالدَّارِ , وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا , وَإِنَّمَا حَرُمَ قَتْلُهُمْ لِتَوْفِيرِ الْمَنْفَعَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ , أَوْ لِانْعِدَامِ الْعِلَّةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقَتْلِ , وَهِيَ الْمُحَارَبَةُ , لَا لِوُجُودِ عَاصِمٍ أَوْ مُقَوِّمٍ فِي نَفْسِهِ , فَلِهَذَا لَا يَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ الْكَفَّارَةُ وَالدِّيَةُ , وَإِلَى هَذَا أَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي حَدِيثٍ بِقَوْلِهِ: {هُمْ مِنْهُمْ} يَعْنِي أَنَّ ذَرَارِيَّ الْمُشْرِكِينَ مِنْهُمْ , فِي أَنَّهُ لَا عِصْمَةَ لَهُمْ وَلَا قِيمَةَ لِذِمَّتِهِمْ. قَالَ: {وَالْعَسِيفُ الَّذِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم , عَنْ قَتْلِهِ الْأَجِيرُ} , وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحَرَّاثِ , يَعْنِي مَنْ لَا يَكُونُ مِنْ هِمَّتِهِ الْقِتَالُ وَإِنَّمَا هِمَّتُهُ مِنْ الْقِتَالِ اكْتِسَابُ الْمَالِ فَقَطْ , بِإِجَارَةِ النَّفْسِ بِخِدْمَةِ الْغَيْرِ , أَوْ الِاشْتِغَالِ بِالْحِرَاثَةِ , فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ لِانْعِدَامِ الْقِتَالِ مِنْهُ , وَاَلَّذِي رُوِيَ {أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: اُقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ وَاسْتَحْيُوا شَرْخَهُمْ} , فَالْمُرَادُ بِالشُّيُوخِ الْبَالِغُونَ وَبِالشَّرْخِ الصِّبْيَانُ , وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِحْيَاءِ الِاسْتِرْقَاقُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ} فَأَمَّا الشَّيْخُ الْفَانِي الَّذِي لَا يَكُونُ مِنْهُ الْقِتَالُ , وَلَا يُعِينُ الْمُقَاتِلِينَ بِالرَّايِ , وَلَا يُرْجَى لَهُ نَسْلٌ فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ , وَبَيَانُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما {أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم , نَهَى أَنْ يَقْتُلَ الْمَرْأَةَ وَالصَّبِيَّ وَالشَّيْخَ الْكَبِيرَ فَإِنْ أَعَانَتْ الْمَرْأَةُ الْمُقَاتِلِينَ فَلَا بَاسَ بِقَتْلِهَا. هَكَذَا نُقِلَ عَنْ الْحَسَنِ , وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ , قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ فَأَنْكَرَ قَتْلَهَا , وَقَالَ: مَنْ قَتَلَهَا؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْدَفْتهَا خَلْفِي فَأَرَادَتْ قَتْلِي فَقَتَلْتهَا , فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم , فَدُفِنَتْ} .

2745 - وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ تُعْلِنُ شَتْمَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم , فَلَا بَاسَ بِقَتْلِهَا , لِحَدِيثِ أَبِي إسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: {جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَقَالَ: إنِّي سَمِعْت امْرَأَةً مِنْ يَهُودَ وَهِيَ تَشْتُمُك , وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهَا لَمُحْسِنَةٌ إلَيَّ فَقَتَلْتهَا فَأَهْدَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم , دَمَهَا} . وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ عُمَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت