الْأَرْضَ وَسَقِمَتْ أَجْسَامُهُمْ فَشَكَوْا ذَلِكَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَلَا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِي إبِلِهِ تُصِيبُونَ مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا فَصَحُّوا , فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ , وَطَرَدُوا النَّعَمَ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَرْسَلَ فِي آثَارِهِمْ فَأُدْرِكُوا فَجِيءَ بِهِمْ فَقُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ وَسُمِلَتْ أَعْيُنُهُمْ ثُمَّ نَبَذَهُمْ فِي الشَّمْسِ حَتَّى مَاتُوا. حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ {أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ فَاجْتَوَوْهَا فَقَالَ لَهُمْ: إنْ شِئْتُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إلَى إبِلِ الصَّدَقَةِ فَتَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَفَعَلُوا فَصَحُّوا ثُمَّ مَالُوا عَلَى الرُّعَاةِ فَقَتَلُوهُمْ} ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ. حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: ثنا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: {أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَفَرٌ مِنْ حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَأَسْلَمُوا وَبَايَعُوهُ فَوَقَعَ الْمُومُ , وَهُوَ الْبِرْسَامُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْوَجَعُ قَدْ وَقَعَ فَلَوْ أَذِنْتَ لَنَا فَخَرَجْنَا إلَى الْإِبِلِ وَكُنَّا فِيهَا قَالَ: نَعَمْ اُخْرُجُوا فَكُونُوا فِيهَا فَخَرَجُوا فَقَتَلُوا أَحَدَ الرَّاعِيَيْنِ وَذَهَبُوا بِالْإِبِلِ قَالَ: وَجَاءَ الْآخَرُ وَقَدْ جُرِحَ فَقَالَ: قَدْ قَتَلُوا صَاحِبِي , وَذَهَبُوا بِالْإِبِلِ وَعِنْدَهُ شَبَابٌ مِنْ الْأَنْصَارِ قَرِيبٌ مِنْ عِشْرِينَ فَأَرْسَلَ إلَيْهِمْ وَبَعَثَ مَعَهُمْ قَائِفًا فَقَصَّ آثَارَهُمْ فَأُتِيَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ} . حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَسَدِ بْنِ مُوسَى قَالَ: ثنا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ ابْنِ شَوْذَبٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: {دَعَا الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَقَالَ لَهُ مَا أَعْظَمُ عُقُوبَةٍ عَاقَبَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَحَدَّثَهُ بِاَلَّذِينَ قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ وَلَمْ يَحْسِمْهُمْ وَأَلْقَاهُمْ بِالْحَرَّةِ وَلَمْ يُطْعِمْهُمْ وَلَمْ يَسْقِهِمْ حَتَّى مَاتُوا} . قَالَ: أَبُو جَعْفَرٍ فَكَانَ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيهِمْ قَتْلًا لَهُمْ الْقِتْلَ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِيهِمْ بِمَا قَدْ تَقَدَّمَتْ تِلَاوَتُنَا لَهَا فِي هَذَا الْبَابِ. فَاسْتَدَلَّ بَعْضُ النَّاسِ بِذَلِكَ لِمَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله يَقُولُهُ فِي الْمُحَارِبِينَ إذَا أَخَذُوا الْأَمْوَالَ وَقَتَلُوا إنَّ الْإِمَامَ فِيهِمْ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ مِنْ خِلَافٍ كَمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِمْ لَوْ أَخَذُوا الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلُوا , وَإِنْ شَاءَ قَتَلَهُمْ عُقُوبَةً لِلْقِتْلِ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ مِمَّا قَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ فَقَالَ لَا سَبِيلَ لَهُ إلَى قَطْعِ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ وَإِنَّمَا سَبِيلُهُ عَلَيْهِمْ قَتْلُهُمْ لَا مَا سِوَى ذَلِكَ وَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ عِنْدَنَا أَوْلَى مِمَّا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي هَذَا الْمَعْنَى لِأَنَّ الَّذِي إلَى الْإِمَامِ فِي الْحُدُودِ إقَامَتُهَا وَلَيْسَ إلَيْهِ تَرْكُهَا وَلَمَّا كَانَ لَهُ عِنْدَهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى تَرْكُ قَطْعِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ وَالِاكْتِفَاءُ بِالْقَتْلِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ إقَامَتُهُ فِيهِمْ. عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَا لَهُ تَرْكُهُ لَيْسَ مِنْ الْحُدُودِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ إقَامَتُهُ مِنْهَا فَلَيْسَ لَهُ مُجَاوَزَتُهُ إلَى غَيْرِهِ وَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا لِمَنْ احْتَجَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله بِمَا ذَكَرْنَا عَلَى مُخَالَفَتِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ مِنْهُ مَا كَانَ مِنْهُ فِي أُولَئِكَ الْقَوْمِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِيهِمْ مَا كَانَ قَبْلَ نَهْيِ اللَّهِ تَعَالَى إيَّاهُ عَنْ الْمُثْلَةِ لِمَنْ حَلَّ لَهُ قَتْلُهُ فَكَانَ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَقْتُلَ مَنْ حَلَّ لَهُ قَتْلُهُ بِقَطْعِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ وَتَرْكِ حَسْمِهَا وَمَنْعِ أَهْلِهَا حَلَّ لَهُ فِي أُولَئِكَ الْقَوْمِ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ حَتَّى يَمُوتُوا بِذَلِكَ فَفِعْلُ ذَلِكَ بِهَؤُلَاءِ قَتْلٌ مِنْهُ لَهُمْ بِهِ لَا لِأَنَّهُ حَدٌّ كَانَ عَلَيْهِمْ فِي أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ أَلَا تَرَى أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَدْ سَمَلَ أَعْيُنَهُمْ إرَادَةً مِنْهُ بِهِ قَتْلَهُمْ لَا مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ حَدٍّ عَلَيْهِمْ فِيمَا دُونَ أَنْفُسِهِمْ يَكُونُ