فهرس الكتاب

الصفحة 844 من 1045

قال الذهبي: يقول ابن فارس عن أبي الحسن القطان: (( أصبت ببصري وأظن أني عوقبت بكثرة كلامي أثناء الرحلة ) )قال الذهبي: صدق والله فإنهم كانوا مع حسن القصد وصحة النية غالبًا يخافون من الكلام وإظهار المعرفة.

قال هشام الدستوائي: (( والله ما أستطيع أن أقول إني ذهبت يومًا قط أطلب الحديث أريد به وجه الله عزوجل ) ).

يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (( فمن خلصت نيته في الحق ولو على نفسه كفاه الله ما بينه وما بين الناس ) ).

ومن عجائب المخلصين ما حصل لصاحب النفق، حاصر المسلمون حصنًا واشتد عليهم رمي الأعداء، فقام أحد المسلمين وحفر نفقًا فانتصر المسلمون، ولا يُعرَف من هو هذا الرجل، وأراد مَسْلَمَة يريد أن يعرف الرجل لمكافأته، ولما لم يجده سأله بالله أن يأتيه، فأتاه طارق بليل وسأله شرطًا وهو أنه إذا أخبره من هو لا يبحث عنه بعد ذلك أبدًا، فعاهده، و كان يقول: (( اللهم احشرني مع صاحب النفق ) ).

وعمل الخلوة كان أحب إلى السلف من عمل الجلوة.

يقول حماد بن زيد: كان أيوب ربما حدث في الحديث فيرقّ وتدمع عيناه، فيلتفت و ينتخط ويقول ما أشد الزكام!!، فيظهر الزكام لإخفاء البكاء.

قال الحسن البصري: (( إن كان الرجل ليجلس المجلس فتجيئه عبرته فيردها فإذا خشي أن تسبقه قام وذهب وبكى في الخارج ) ).

يقول محمد بن واسع التابعي: (( إن كان الرجل ليبكي عشرين سنة وامرأته لا تعلم ) ).

للإمام الماوردي قصة في الإخلاص في تصنيف الكتب، فقد ألف المؤلفات في التفسير والفقه وغير ذلك ولم يظهر شيء في حياته لما دنت وفاته قال لشخص يثق به: الكتب التي في المكان الفلاني كلها تصنيفي وإنما إذا عاينت الموت و وقعت في النزع فاجعل يدك في يدي فإن قبضت عليها فاعلم أنه لم يقبل مني شيء فاعمد إليها وألقها في دجلة بالليل وإذا بسطت يدي فاعلم أنها قبلت مني وأني ظفرت بما أرجوه من النية الخالصة، فلما حضرته الوفاة بسط يده، فأظهرت كتبه بعد ذلك.

كان علي بن الحسن يحمل الخبز بالليل على ظهره يتبع به المساكين بالظلمة، فالصدقة تطفيء غضب الرب، وكان أهل بالمدينة يعيشون لا يدرون من أين معاشهم، فلما مات عرفوا، و رأوا على ظهره آثارًا مما كان ينقله من القرب والجرب بالليل فكان يعول 100 بيت.

تلك الأحوال والقصص أظهرها الله ليكون أصحابها أئمة (( واجعلنا للمتقين إمامًا ) ).

وهكذا كان أحدهم يدخل في فراش زوجته فيخادعها فينسل لقيام الليل وهكذا صام داود بن أبي هند أربعين سنة لا يعلم به أهله فكان يأخذ إفطاره ويتصدق به على المساكين ويأتي على العشاء ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت