فهرس الكتاب

الصفحة 894 من 1045

(العابدون) . . المتوجهون إلى اللّه وحده بالعبادة وبالعبودية , إقرارًا بالربوبية. . صفة هذه ثابتة في نفوسهم تترجمها الشعائر , كما يترجمها التوجه إلى الله وحده بكل عمل وبكل قول وبكل طاعة وبكل اتباع. فهي إقرار بالألوهية والربوبية للّه في صورة عملية واقعية.

(الحامدون) . . الذين تنطوي قلوبهم على الاعتراف للمنعم بالنعمة ; وتلهج ألسنتهم بحمد اللّه في السراء والضراء. في السراء للشكر على ظاهر النعمة , وفي الضراء للشعور بما في الابتلاء من الرحمة. وليس الحمد هو الحمد في السراء وحدها , ولكنه الحمد في الضراء حين يدرك القلب المؤمن أن اللّه الرحيم العادل ما كان ليبتلي المؤمن إلا لخير يعلمه , مهما خفي على العباد إدراكه.

(السائحون) . . وتختلف الروايات فيهم. فمنها ما يقول: إنهم المهاجرون. ومنها ما يقول: إنهم المجاهدون. ومنها ما يقول: إنهم المتنقلون في طلب العلم. ومنهم من يقول: إنهم الصائمون. . ونحن نميل إلى اعتبارهم المتفكرين في خلق اللّه وسننه , ممن قيل في أمثالهم في موضع آخر: (إن في خلق السماوات والأرض. واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب , الذين يذكرون اللّه قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم , ويتفكرون في خلق السماوات والأرض: ربنا ما خلقت هذا باطلًا سبحانك!. . .) . . فهذه الصفة أليق هنا بالجو بعد التوبة والعبادة والحمد. فمع التوبة والعبادة والحمد يكون التدبر في ملكوت اللّه على هذا النحو الذي ينتهي بالإنابة إلى اللّه , وإدراك حكمته في خلقه , وإدراك الحق الذي يقوم عليه الخلق. لا للاكتفاء بهذا الإدراك وإنفاق العمر في مجرد التأمل والاعتبار. ولكن لبناء الحياة وعمرانها بعد ذلك على أساس هذا الإدراك.

(الراكعون الساجدون) . . الذين يقيمون الصلاة ويقومون بالصلاة كأنها صفة ثابتة من صفاتهم ; وكأن الركوع والسجود طابع مميز بين الناس لهم.

(الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر) . . وحين يقوم المجتمع المسلم الذي تحكمه شريعة اللّه , فيدين للّه وحده ولا يدين لسواه , يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في داخل هذا المجتمع ; ويتناول ما يقع فيه من أخطاء وانحرافات عن منهج اللّه وشرعه. . ولكن حين لا يكون في الأرض مجتمع مسلم ; وذلك حين لا يكون في الأرض مجتمع الحاكمية فيه للّه وحده , وشريعة اللّه وحدها هي الحاكمة فيه , فإن الأمر بالمعروف يجب أن يتجه أولًا إلى الأمر بالمعروف الأكبر , وهو تقرير ألوهية اللّه وحده سبحانه وتحقيق قيام المجتمع المسلم. والنهي عن المنكر يجب أن يتجه أولًا إلى النهي عن المنكر الأكبر. وهو حكم الطاغوت وتعبيد الناس لغير اللّه عن طريق حكمهم بغير شريعة اللّه. . والذين آمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - هاجروا وجاهدوا ابتداء لإقامة الدولة المسلمة الحاكمة بشريعة اللّه , وإقامة المجتمع المسلم المحكوم بهذه الشريعة. فلما تم لهم ذلك كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر في الفروع المتعلقة بالطاعات والمعاصي. ولم ينفقوا قط جهدهم , قبل قيام الدولة المسلمة والمجتمع المسلم في شيء من هذه التفريعات التي لا تنشأ إلا بعد قيام الأصل الأصيل! ومفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا بد أن يدرك وفق مقتضى الواقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت