والآلآم والمصائب والنوائب قال ابن مسعود وابن عباس وأبو العالية ومجاهد وسعيد بن جبير ومرة الهمداني والحسن وقتادة والضحاك والربيع والسدي ومقاتل بن حيان (البأساء) لفقر وقال ابن عباس (والضراء) لسقم (وزلزلوا) وفوا من الأعداء زلزالا شديدا وامتحنوا امتحانا عظيما كما جاء في الحديث الصحيح عن خباب بن الأرت قال قلنا يا رسول الله ألا تستنصر لنا الا تدعو الله لنا فقال إن من كان قبلكم كان أحدهم يوضع الميشار على مفرق رأسه فيخلص إلى قدميه لا يصرفه ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد مابين لحمه وعظمه لا يصرفه ذلك عن دينه ثم قال والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم قوم تستعجلون وقال الله تعالى (الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) قد حصل من هذا جانب عظيم للصحابة رضي الله عنه عنهم في يوم الأحزاب كما قال الله تعالى (إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا) لآيات ولما سأل هرقل أبا سفيان هل قاتلتموه قال نعم قال فكيف كانت الحرب بينكم قال سجالا يدال عينا وندال عليه قال كذلك الرسل تبتلى ثم تكون لها العاقبة ' خ 7 م 1773 ' وقوله (مثل الذين خلوا من قبلكم) ي سنتهم كما قال تعالى (فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين) قوله (وزلزلوا حتى يقول الرسل والذين آمنوا معه متى نصر الله) ي يستفتحون على أعدائهم ويدعون بقرب الفرج والمخرج عند ضيق الحال والشدة قال الله تعالى (ألا إن نصر الله قريب) ما قال (فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا) كما تكون الشدة ينزل منالنصر مثلها ولهذا قال (ألا إن نصر الله قريب) في حديث أبي رزين عجب ربك من قنوط عباده وقرب غيثه فينظر إليهم قنطين فيظل يضحك يعلم أن فرجهم قريب الحديث
وفي الظلال:
هكذا خاطب الله الجماعة المسلمة الأولى , وهكذا وجهها إلى تجارب الجماعات المؤمنة قبلها , وإلى سنته - سبحانه - في تربية عباده المختارين , الذين يكل إليهم رايته , وينوط بهم أمانته في الأرض ومنهجه وشريعته. وهو خطاب مطرد لكل من يختار لهذا الدور العظيم. .
وإنها لتجربة عميقة جليلة مرهوبة. . إن هذا السؤال من الرسول والذين آمنوا معه. من الرسول الموصول بالله , والمؤمنين الذين آمنوا بالله. إن سؤالهم: (متى نصر الله ?) ليصور مدى المحنة التي تزلزل مثل هذه القلوب الموصولة. ولن تكون إلا محنة فوق الوصف , تلقي ظلالها على مثل هاتيك القلوب , فتبعث منها ذلك السؤال المكروب: (متى نصر الله ?) . .
وعندما تثبت القلوب على مثل هذه المحنة المزلزلة. . عندئذ تتم كلمة الله , ويجيء النصر من الله:
(ألا إن نصر الله قريب) . .