وربما كانت مصدرا بعد الباء نحو) بما كانوا يظلمون بما كانوا يكذبون بما تعملون(
وإن وقعت بين فعلين سابقهما علم أو دراية او نظر جاز فيها الخبر والاستفهام كقوله تعالى)وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون والله يعلم ما تسرون وما تعلنون وإنك لتعلم ما نريد هل علمتم ما فعلتم(
)وما أدري ما يفعل بي ولا بكم(
)ولتنظر نفس ما قدمت(
الثاني
الشرطية ولها صدر الكلام ويعمل فيها ما بعدها من الفعل نحو ما تصنع أصنع وفي التنزيل)ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها وما تفعلوا من خير يعلمه الله(
)وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم(
)وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله(
)ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها (
ف ما في هذه المواضع في موضع نصب بوقوع الفعل عليها(
الثالث
الاستفهامية بمعنى أي شىء ولها صدر الكلام كالشرط ويسأل بها اعيان ما لا يعقل وأجناسه وصفاته عن أجناس العقلاء وأنواعهم وصفاتهم قال تعالى)ما هي (و) ما لونها وما تلك بيمينك يا موسى(
قال الخليل في قوله تعالى)إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء(ما استفهام أي أي شىء تدعون من دون الله
ومثال مجيئها لصفات من يعلم قوله تعالى)وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا (ونظيرها لكن في الموصولة) فانكحوا ما طاب لكم من النساء (( )
وجوز بعض النحويين أن يسأل بها عن أعيان من يعقل أيضا حكاه الراغب فإن كان مأخذه قوله تعالى عن فرعون) وما رب العالمين(فإنما هو سؤال عن الصفة لأن الرب هو المالك والملك صفة ولهذا اجابه موسى بالصفات ويحتمل إن ما سؤال عن ماهية الشىء ولا يمكن ذلك في حق الله تعالى فاجابه موسى تنبيها على صواب السؤال
ثم فيه مسألتان
إحداهما
في إعرابها وهو بحسب الاسم المستفهم عنه فإن كانت هي المستفهم عنها كانت في موضع رفع بالابتداء نحو قوله تعالى)ما لونها (و) ما هي ما أصابك من حسنة فمن الله(5
وإن كان ما بعدها هو المسئول عنه كانت في موضع الخبر كقوله)وما الرحمن (6 وقوله) ما القارعة ما الحاقة(
الثانية
في حذف الفها ويكثر في حالة الخفض قصدوا مشاكلة اللفظ للمعنى فحذفوا الألف كما أسقطوا الصلة ولم يحذفوا في حال النصب والرفع كيلا تبقى الكلمة على حرف واحد فإذا اتصل بها حرف الجر أو مضاف اعتمدت عليه لأن الخافض والمخفوض بمنزلة الكلمة الواحدة كقوله تعالى)فيم أنت من ذكراها (7) لم تحرم ما أحل الله لك (8) فبم تبشرون عم يتساءلون(
وأما قوله)يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي(فقال المفسرون معناه بأي شىء غفر لي فجعلوا ما استفهاما وقال الكسائي معناه بمغفرة ربي فجعلها مصدرية
قال الهروي إثبات الألف في ما بمعنى الاستفهام مع اتصالها بحرف الجر لغة وأما قوله)فبما أغويتني لأقعدن لهم (فقيل إنها للاستفهام أي بأي شىء أغويتني ثم ابتدأ) لأقعدن لهم(وقيل مصدرية والباء متعلقة بفعل القسم المحذوف أي فبما أغويتني أقسم بالله لأقعدن أي بسبب إغوائك أقسم
ويجوز إن تكون الباء للقسم أي فأقسم بإغوائك لأقعدن وإنما أقسم بالإغواء لأنه كان مكلفا والتكليف من افعال الله لكونه تعريفا لسعادة الأبد وكان جديرا إن يقسم به
فإن قيل تعلقها ب)لأقعدن(قيل يصد عنه لام القسم إلا ترى انك لا تقول والله لا بزيد لأمرن
والرابع
التعجبية كقوله تعالى)فما أصبرهم على النار
)قتل الإنسان ما أكفره(2
ولا ثالث لهما في القرآن إلا في قراءة سعيد بن جبير)ما غرك بربك الكريم(
وتكون في موضع رفع بالابتداء وما خبر وهو قريب مما قبله لأن الاستفهام والتعجب بينهما تلازم لأنك إذا تعجبت من شىء فبالحرى إن تسأل عنه
والخامس
نكرة بمعنى شىء ويلزمها النعت كقولك رأيت ما معجبا لك وفي التنزيل)بعوضة فما فوقها إن الله نعما يعظكم به (أي نعم شيئا يعظكم به والسادس نكرة بغير صفة ولا صلة كالتعجب وموضعها نصب على التمييز كقوله) إن تبدوا الصدقات فنعما هي(أي فنعم شيئا هي كما تقول نعم رجلا زيد أي نعم الرجل رجلا زيد ثم قام ما مقام الشىء
فائدة قال بعضهم وقد تجىء ما مضمرة كقوله تعالى)وإذا رأيت ثم رأيت(أي ما ثم
وقوله)هذا فراق بيني وبينك(اي ما بيني
)لقد تقطع بينكم (أي ما بينكم
الزركشّي
البرهان في علوم القرآن
(يُتْبَعُ)