وإن أطعم الغاصب ما غصبه لغير مالكه فأكله ولم يعلم لم يبرأ الغاصب لأن الظاهر أن الإنسان إنما يتصرف فيما يملك وقد أكله على أنه لا يضمنه فاستقر الضمان على الغاصب لتغريره وإن علم الآكل له بغصبه استقر ضمانه عليه لأنه أتلف مال غيره بلا إذنه من غير تغرير ولمالكه تضمين الغاصب له لأنه قبضه من يد ضامنة وأتلفه بغير إذن مالكه
حتى ولو أطعمه الغاصب
لمالكه فأكله ولم يعلم لم يبرأ الغاصب لأنه بالغصب أزال سلطانه وبالتقديم إليه لم يعد ذلك السلطان فإن إباحة لا يملك بها التصرف في غير ما أذن له فيه قال في الكافي قيل للإمام أحمد في رجل له قبل رجل تبعه فأوصلهما إليه على سبيل الصدقة ولم يعلم قال كيف هذا يرى أنه هدية ويقول هذا لك عندي انتهى
وإن علم الآكل حقيقية الحال استقر الضمان عليه أما المالك فلأنه أتلف ماله عالما به وأما غيره فلأنه أتلف مال غيره بلا إذنه من غير تغرير
ومن اشترى أرضا فغرس أو بنى فيها فخرجت مستحقة للغير وقلع غرسه أو بناؤه لكونه وضع بغير حق
رجع على البائع بجميع ما غرمه من ثمن وأجره غارس وبان وثمن مؤن مستهلكة وأرش نقص بقلع ونحوه لأنه غره ببيعه وأوهمه أنها ملكه وذلك سبب بنائه وغرسه فصل المتلف ضامن ومن أتلف ولو سهوا مالا لغيره ضمنه لأنه فوته عليه فوجب عليه ضمانه كما لو غصبه فتلف عنده