ولا ينفك منه شيء حتى يقضي الدين كله لأن الرهن وثيقة بالدين كله فكان وثيقة بكل جزء منه كالضمان قال ابن المنذر أجمع كل من أحفظ عنه على أن من رهن شيئا بمال فأدى بعضه وأراد إخراج بعض الرهن أن ذلك ليس له حتى يوفيه آخر حقه أو يبرئه
وإذا حل أجل الدين وكان الراهن قد شرط للمرتهن أنه إن لم يأته بحقه عند الحلول وإلا فالرهن له لم يصح الشرط لحديث لا يغلق الرهن رواه الأثرم قال أحمد معناه لا يدفع رهنا إلى رجل يقول إن جئتك بالدراهم إلى كذا وكذا وإلا فالرهن لك قال ابن المنذر هذا معنى قوله لا يغلق الرهن عند مالك والثوري وأحمد وفي حديث معاوية بن عبد الله بن جعفر
أن رجلا رهن دارا بالمدينة إلى أجل مسمى فمضى الأجل فقال الذي ارتهن منزلي فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يغلق الرهن ولأنه علق البيع على شرط مستقبل فلم يصح كما لو علقه على قدوم زيد ويصح الرهن نصره أبو الخطاب لأنه صلى الله عليه وسلم قال لا يغلق الرهن فسماه رهنا ولم يحكم بفساده قاله في الشرح
بل يلزمه الوفاء كالدين الذي لا رهن به
أو يأذن للمرتهن في بيع الرهن أو يأذن لغيره فيبيعه لأنه مأذون له
أو يبيعه هو بنفسه ليوفيه حقه من ثمنه لأنه المقصود ببيعه
فإن أبى حبس أو عذر فإن أصر باعه الحاكم نص عليه بنفسه أو أمينه لقيامه مقام الممتنع ووفى دينه لأنه حق تعين عليه فقام الحاكم مقامه فيه وكذا إن غاب راهن ولا يبيعه مرتهن إلا بإذن ربه أو إذن الحاكم فصل في الانتفاع بالرهن وللمرتهن ركوب الرهن وحلبه بقدر نفقته بلا إذن الراهن ولو حاضرا نص عليه لما روى البخاري وغيره عن أبي هريرة مرفوعا الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا وعلى الذي يركب