فإذا أتم المدعي دعواه فإن أقر خصمه بما ادعاه أو اعترف بسبب الحق ثم ادعى البراءة لم يلتفت لقوله بل يحلف المدعي على نفي ما ادعاه المدعى عليه من البراءة بالإبراء أو الأداء
ويلزمه بالحق إلا أن يقيم المدعى عليه
بينة ببراءته فيبرأ فإن عجز عن إقامتها حلف المدعي على بقاء حقه
وإن أنكر الخصم ابتداء بأن قال لمدع قرضا أوثمنا ما أقرضني أو ما باعني أو لا يستحق علي شيئا مما ادعاه أو لا حق له علي صح الجواب لنفيه عين ما ادعى به
فيقول الحاكم للمدعي هل لك بينة لما روي أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم حضرمي وكندي فقال الحضرمي يا رسول الله إن هذا غلبني على أرض لي فقال الكندي هي أرضي وفي يدي ليس له فيها حق فقال لا قال فلك يمينه صححه الترمذي
فإن قال نعم قال له إن شئت فأحضرها فإذا أحضرها وشهدت سمعها وحرم ترديدها ويكره تعنتها وانتهارها لئلا يكون وسيلة إلى الكتمان وكان شريح يقول للشاهدين ما أنا دعوتكما ولا أنهاكما أن ترجعا وما يقضي على هذاالمسلم غيركما وإني بكما أقضي اليوم وبكما أتقي يوم القيامة فصل في شروط البينة والمزكين
ويعتبر في البينة العدالة ظاهرا وباطنا لقوله تعالى { وأشهدوا ذوي عدل منكم } وقوله { ممن ترضون من الشهداء } إلا في عقد النكاح فتكفي العدالة ظاهرا وعنه تقبل شهادة كل مسلم لم تظهر منه