نصّوا بأنّ حرف الاستعلاء ... مفخّم بدون ما استثناء
لكن وجدنا نحو غلّ يتّخذ ... مرقّقا فيما علينا قد أخذ
فما جواب هذه المسألة ... عندكم فتوضحوه بالّتي
يهدي السلام أولا إليكم ... وبعد فالجواب درّا ينظم
حروف الاستعلاء فخّم مطلقا ... وقيل بل ما كان منها مطبقا
والأول الصواب عند العلما ... ولكن الإطباق كان أفخما
ثم المفخمات عنهم آتيه ... على مراتب ثلاث وهيه
مفتوحها مضمومها مكسورها ... وتابع ما قبله ساكنها
فما أتى من قبله من حركه ... فافرضه مشكلا بتلك الحركة
وخاء إخراج بتفخيم أتت ... من أجل راء بعدها إذ فخمت
وقيل بل مفتوحها مع الألف ... وبعده المفتوح من دون ألف
مضمومها ساكنها مكسورها ... فهذه خمس أتاك ذكرها
فهي وإن تكن بأدنى منزله ... فخيمة قطعا من المستفلة
فلا يقال إنها رقيقه ... كضدّها تلك هي الحقيقة
فلا تكن مستشكلا لقولهم ... فخيمة في كل حال إذ علم
والاختبار شاهد لقولنا ... فكن بصيرا بالعلوم متقنا
تمّ الجواب شافيا ويختم ... باسم السلام دائما عليكم
وأخصر من هذا ما ذكره بعضهم فقال:
مراتب التفخيم حصرها يفي ... طب ضيف صدق ظلّ قل غير خفي
فالأوّل المفتوح بعده ألف ... وبعده المفتوح من دون ألف
مضمومها ساكنها فما كسر ... خمس من الصفات في السبع حصر
فتفخيم القاف مثلا على خمسة أضرب: الأوّل ما تمكّن أي قوي فيه التفخيم، وهو ما كان مفتوحا بعده ألف نحو {قََالَ} [البقرة: الآية 30] و {وَالْقََائِمِينَ} [الحج: الآية 26] .
والثاني: ما كان دونه وهو ما كان مفتوحا من دون ألف بعده نحو {لَقَدْ كََانَ} [يوسف:
الآية 7]و {وَقَدْ خَلَقَكُمْ} [نوح: الآية 14] و {صَدَقَكُمُ} [آل عمران: الآية 169] و {يَقُولُ}
[البقرة: الآية 8] . والرابع: ما كان ساكنا قال شيخنا: الساكن فيه تفصيل وهو: إن كان ما قبله مفتوحا يعطي تفخيم المفتوح الذي لم يكن بعده ألف نحو {يَقْطَعُونَ} [التّوبة:
الآية 121]و {وَيَقْتُلُونَ} [البقرة: الآية 61، وغيرها] ، وإن كان ما قبله مضموما يعطى تفخيم المضموم نحو {أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ} [التّوبة: الآية 54] و {وَيَرْزُقْهُ} [الطلاق: الآية 3] ، وإن كان ما قبله مكسورا يعطى تفخيما أدنى مما قبله مضموم نحو {اقْرَأْ} [الإسراء: الآية 14] و {نُذِقْهُ} [الحج: الآية 25] . والخامس: ما كان مكسورا نحو {لََا قِبَلَ لَهُمْ} [النّمل:
الآية 37]و {قِيلَ لَهُمْ} [البقرة: الآية 11] .
ثم اعلم أن حروف الاستعلاء ويقال لها حروف التفخيم سبعة، ويتبعها حرفان:
الراء في حال تفخيمها، ولام التغليظ. قال المرعشي نقلا عن التمهيد: لأن اللام والراء المفخمتين يشبهان الحروف المستعلية. وقال المرعشي أيضا: الظاهر أنهما في حالتي تفخيمهما من الحروف المستعلية، وهي تنقسم في التفخيم إلى ثلاثة أقسام: أعلى، وأوسط، وأدنى فأعلاها اللام المفخمة. وأوسطها: حروف الإطباق، وهي في التفخيم على ثلاثة أقسام أيضا، وسيأتي بيانها. وأدناها: بقية الحروف. قال المرعشي: ولما كانت الطاء المهملة أقوى في الإطباق من أخواتها، كان تفخيمها أزيد من تفخيم أخواتها كما في الرعاية والتمهيد. ولما كانت الصاد والضاد متوسطتين في الإطباق كما عرفت، كانتا متوسطتين في التفخيم أيضا. ولما كانت الظاء المعجمة أضعف حروف الإطباق، في
الإطباق كان تفخيمها أقلّ من تفخيم أخواتها. وبالجملة فإنّ قدر التفخيم على قدر الاستعلاء والإطباق فالطاء المهملة أفخم الحروف، ولما كانت القاف أبلغ في الاستعلاء من الخاء والغين المعجمتين كما عرفت، كانت أفخم منهما، لكن لا يبلغ تفخيمها إلى مرتبة حروف الإطباق فالمجوّد الماهر يفرّق بين تفخيمي القاف والصاد في قوله: {وَعَلَى اللََّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ} [النّحل: الآية 9] وشبهه اه.