{فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ} (4) [الماعون: الآية 4] وشبهه لأن المصلين اسم ممدوح محمود لا
يليق به ويل، وإنما خرج من جملة الممدوحين بنعته المتصل به وهو قوله: {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلََاتِهِمْ سََاهُونَ} (5) [الماعون: الآية 5] .
وأقبح من هذا وأشنع وأبشع الوقف على الحرف المنفي الذي يأتي بعده حرف الإيجاب نحو قوله: {لََا إِلََهَ إِلَّا اللََّهُ} [الصّافات: الآية 35] و {وَمََا مِنْ إِلََهٍ إِلَّا اللََّهُ}
[آل عمران: الآية 62، وغيرها] و {لََا إِلََهَ إِلََّا أَنَا} [النّحل: الآية 2] . قال الداني: لو وقف واقف قبل حرف الإيجاب من غير عارض لكان ذنبا عظيما لأن المنفيّ في ذلك كلّ ما عبد غير الله عزّ وجلّ، ومثله {وَمََا أَرْسَلْنََاكَ إِلََّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} [الإسراء: الآية 105] ، {وَمََا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلََّا لِيَعْبُدُونِ} (56) [الذاريات: الآية 56] . إن وقف واقف على ما قبل حرف الإيجاب في ذلك آل إلى نفي إرسال محمد صلى الله عليه وسلم، وإلى نفي خلق الجن والإنس، وكذلك {وَعِنْدَهُ مَفََاتِحُ الْغَيْبِ لََا يَعْلَمُهََا إِلََّا هُوَ} [الأنعام: الآية 59] ، و {قُلْ لََا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللََّهُ} [النّمل: الآية 65] وما كان مثله، وذلك من عظيم القول اه.
ومن القبيح أيضا الوقف على الكلام المنفصل الخارج عن حكم ما وصل به، كأن وقف على قوله تعالى: {وَإِنْ كََانَتْ وََاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ} [النّساء: الآية 11] فإنّ المعنى يفسد بهذا الوقف لأنه يفهم منه أن الأبوين مشتركان في النصف مع البنت، أو يوهم أن يكون لأبويه أيضا النصف، وليس كذلك بل المعنى أنّ النصف للبنت دون الأبوين، والأبوان مستأنفان بما يجب لهما مع الولد ذكرا كان أو أنثى واحدا أو جمعا.
وكذا الوقف على قوله: {إِنَّمََا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى ََ} [الأنعام: الآية 36] إذ الوقف عليه يفيد أن الموتى تستجيب مع الذين يسمعون، وليس كذلك، بل المعنى أن الموتى لا يستجيبون، وإنما أخبر الله عنهم أنهم يبعثون، فهم مستأنفون بحالهم.
وكذا قوله تعالى: {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلََّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ}
[النور: الآية 11] إن وقف على ذلك كان خطأ وفسد المعنى لأن من كنى عنهم أوّلا مؤمنون، ومتولّي الكبر منافق، وهو عبد الله بن أبيّ ابن سلول فهو مستأنف بما يلحقه خاصة في الآخرة من عظيم العذاب.
وكذا قوله: {فَأَخََافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (33) وَأَخِي هََارُونُ} [القصص: الآيتان 33، 34] إن وقف على ذلك لا يصح لأن موسى عليه السلام إنما خاف القتل على نفسه دون أخيه، وأخوه مستأنف بحاله وصفته.
وكذلك ما كان مثله وفي معناه نحو: {وَعَدَ اللََّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصََّالِحََاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (9) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيََاتِنََا} [المائدة: الآيتان 9، 10] و {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللََّهِ أَضَلَّ أَعْمََالَهُمْ (1) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصََّالِحََاتِ} [محمد: الآيتان 1، 2] . و {الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذََابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصََّالِحََاتِ} [فاطر: الآية 7] و {لِلَّذِينَ اسْتَجََابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى ََ وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ} [الرّعد: الآية 18] و {أَنَّهُمْ أَصْحََابُ النََّارِ (6) الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ} [غافر: الآيتان 6، 7] . و {مَنْ يَهْدِ اللََّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ}
[الكهف: الآية 17] و {فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا} [آل عمران: الآية 20] و {إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مََا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا} [الأنفال: الآية 38] و {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصََانِي} [إبراهيم: الآية 36] . و {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ} [إبراهيم: الآية 7] وشبه ذلك مما هو خارج عن حكم الأول من جهة المعنى لأنه متى قطع عليه دون ما يبين حقيقته ويوضح مراده لم يكن شيء أقبح منه لأنه سوّى بالوقف بين حال من آمن ومن كفر، وبين من اهتدى ومن ضلّ فهذا جليّ الفساد، وفيه بطلان الشريعة والخروج من الملة، فيلزم من انقطع نفسه على ذلك أن يرجع حتى يصل بعضه ببعض، أو يقطع على إحدى القصتين، أو على آخر القصة الثانية إن شاء، ومن لم يفعل ذلك فقد أثم واعتدى وجهل وافترى.