وفي المرعشي: اعلم أن الوقف قبل تمام الكلام ليس إلا ترك ما استحبّ لما قال السيوطي: قولهم لا يجوز الوقف على المضاف دون المضاف إليه ولا على الفعل دون الفاعل ولا على الفاعل دون المفعول إلى آخر ما تقدم إنما يريدون بذلك الجواز الأدائيّ وهو الذي يحسن في القراءة، ولا يريدون بذلك أنه حرام أو مكروه إلا أن يقصد بذلك تحريف القرآن وخلاف المعنى الذي أراد الله تعالى فإنه يكفر والعياذ بالله تعالى فضلا عن أن يأثم، ويجب ردعه بحسبه على ما تقتضيه الشريعة المطهرة.
النوع الثاني: فيما يوهم الوقف عليه أو الابتداء وصفا لا يليق به تعالى، أو يفهم معنى غير ما أراده الله تعالى كالوقف على قوله: {إِنَّ اللََّهَ لََا يَسْتَحْيِي} [البقرة: الآية 26] ، و {إِنَّ اللََّهَ لََا يَهْدِي} [غافر: الآية 28] ، أو على قوله: {فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللََّهُ}
[البقرة: الآية 258] و {لِلَّذِينَ لََا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلََّهِ} [النّحل: الآية 60] و {لََا يَبْعَثُ اللََّهُ} [النّحل: الآية 38] و {إِنَّ اللََّهَ لََا يُحِبُّ} [النساء: الآية 36] لأن المعنى يفسد بفصل ذلك مما بعده من قوله: {أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا} [البقرة: الآية 26] و {لََا يَهْدِي الْقَوْمَ الظََّالِمِينَ} [البقرة: الآية 258] و {مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ} [غافر: الآية 28] و {الْمَثَلُ الْأَعْلى ََ} [النّحل:
الآية 60]و {مَنْ يَمُوتُ} [النّحل: الآية 38] و {مَنْ كََانَ مُخْتََالًا فَخُورًا} [النّساء: الآية 36] فمن انقطع نفسه على شيء من ذلك وجب عليه أن يرجع إلى ما قبله، ويصل الكلام بعضه ببعض، فإن لم يفعل أثم، وكان من الخطأ العظيم الذي لو تعمده متعمد لخرج بذلك عن دين الإسلام لإفراده من القرآن ما هو متعلّق بما قبله أو بما بعده، وكون إفراده ذلك افتراء على الله وجهلا به.
ومن هذا النوع في القبح الوقف على قوله: {وََاسِعٌ عَلِيمٌ (115) وَقََالُوا} [البقرة:
الآيتان 115، 116]و {لَقَدْ سَمِعَ اللََّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قََالُوا} [آل عمران: الآية 181] و {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قََالُوا} [المائدة: الآية 17] وقوله: {فَاعْبُدُونِ (25) وَقََالُوا} [الأنبياء: الآيتان 25، 26] و {مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ} [الصّافات: الآية 151] و {وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ} [الأنبياء: الآية 29] و {وَمََا لِيَ} [يس: الآية 22] و {وَقََالَتِ الْيَهُودُ} [المائدة: 64والتوبة: الآية 30] و {وَقََالَتِ النَّصََارى ََ} [التوبة: الآية 30] و {وَقََالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصََارى ََ} [المائدة: الآية 18] و {فَبَعَثَ}
[المائدة: الآية 31] و {إِلََّا أَنْ قََالُوا أَبَعَثَ} [الإسراء: الآية 94] والابتداء بما بعد ذلك من قوله: {اتَّخَذَ اللََّهُ وَلَدًا} [البقرة: الآية 116] و {إِنَّ اللََّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيََاءُ} [آل عمران: الآية 181] و {إِنَّ اللََّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [المائدة: الآية 17] و {إِنَّ اللََّهَ ثََالِثُ ثَلََاثَةٍ}
[المائدة: الآية 73] {اتَّخَذَ الرَّحْمََنُ وَلَدًا} [الأنبياء: الآية 26] و {وَلَدَ اللََّهُ} [الصّافات: الآية 152] و {إِنِّي إِلََهٌ مِنْ دُونِهِ} [الأنبياء: الآية 29] و {لََا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي} [يس: الآية 22] و {يَدُ اللََّهِ مَغْلُولَةٌ} [المائدة: الآية 64] و {عُزَيْرٌ ابْنُ اللََّهِ} [التوبة: الآية 30] و {الْمَسِيحُ ابْنُ اللََّهِ} [التّوبة: الآية 30] و {نَحْنُ أَبْنََاءُ اللََّهِ وَأَحِبََّاؤُهُ} [المائدة: الآية 18] و {اللََّهُ غُرََابًا}
[المائدة: الآية 31] و {اللََّهُ بَشَرًا رَسُولًا} [الإسراء: الآية 94] .
ومثل ذلك في القبح الوقف على الأسماء التي تبين نعوتها حقائقها كقوله تعالى:
{فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ} (4) [الماعون: الآية 4] وشبهه لأن المصلين اسم ممدوح محمود لا
يليق به ويل، وإنما خرج من جملة الممدوحين بنعته المتصل به وهو قوله: {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلََاتِهِمْ سََاهُونَ} (5) [الماعون: الآية 5] .