فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 259

فيجب على من انقطع نفسه على شيء من ذلك أن يرجع إلى ما قبله، ويصل الكلام بعضه ببعض، فإن لم يفعل أثم، وربما كفر والعياذ بالله تعالى إن قصد ذلك كما تقدم.

واعلم أن القارئ كما يضطر إلى الوقف القبيح يضطرّ إلى الابتداء القبيح أيضا، وذلك إذا كان المقول عن بعض الكفرة طويلا لا ينتهي نفس القارئ إلى آخر المقول، فيقف في بعض مواضعه بالضرورة، فيضطرّ إلى الابتداء بما بعده إذ لا فائدة حينئذ في العود إلى (قال) أو (قالوا) لأنه ينقطع نفسه في أثناء المقولة البتة وكلّ القول كفر كقوله تعالى في سورة المؤمنون: {وَقََالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقََاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنََاهُمْ فِي الْحَيََاةِ الدُّنْيََا مََا هََذََا إِلََّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} [المؤمنون: الآية 33] إلى قوله: {وَمََا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ} [المؤمنون: الآية 38] فإنه قلّما يوجد قارئ ينتهي نفسه إلى آخر المقول هنا، وكلّ المقول كفر.

وبالجملة: ليس من وصل ولا وقف ولا ابتداء يوجب تعمد الكفر، وإن كان تعمّد بعضها إثما كما عرفت، نعم قصد معنى يوهمه شيء من هذه الثلاثة إذا كان خلاف ما أراد الله كفر، وإن لم يكن اعتقاده كفرا في الواقع لأن قصد ذلك تحريف للقرآن، وهو كفر كما صرح به السيوطي، ولا يلزم من تعمد شيء من هذه الثلاث قصد المعنى الذي يوهمه، وذلك ظاهر. [اهـ. مرعشي] .

وأما البداءة بهمزة الوصل: فاعلم أنها إما أن تكون في اسم أو فعل فإن كانت في اسم. فلا يخلو إما أن يكون الاسم معرّفا بالألف واللام، وإما أن يكون منكّرا.

فإن كان معرّفا بالألف واللام نحو قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلََّهِ} [الفاتحة: الآية 2] و {الْعََالَمِينَ} [الفاتحة: الآية 2] فالبداءة فيه بفتح الهمزة. وإن لم يكن معرّفا بالألف واللام فإنه يقع في سبعة ألفاظ في القرآن.

أولها: {ابْنَ} من نحو {عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ} [البقرة: الآية 87] . وثانيها: {ابْنَتَ} من قوله تعالى: {ابْنَتَ عِمْرََانَ} [التّحريم: الآية 12] و {ابْنَتَيَّ هََاتَيْنِ} [القصص: الآية 27] .

وثالثها: {امْرِئٍ} من نحو قوله تعالى: {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ} [النور: الآية 11] و {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ} [النّساء: الآية 176] و {امْرَأَ سَوْءٍ} [مريم: الآية 28] . ورابعها: {اثْنَيْنِ} من قوله تعالى: {لََا تَتَّخِذُوا إِلََهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمََا هُوَ إِلََهٌ وََاحِدٌ} [النّحل: الآية 51] . وخامسها:

{امْرَأَتُ} نحو قوله تعالى: {امْرَأَتُ عِمْرََانَ} [آل عمران: الآية 35] ، و {امْرَأَتَ نُوحٍ}

[التحريم: الآية 10] {وَامْرَأَتَ لُوطٍ} [التحريم: الآية 10] و {امْرَأَتَيْنِ تَذُودََانِ} [القصص: الآية 23] . وسادسها: {اسْمُ} نحو قوله: {اسْمُ رَبِّكَ} [الرّحمن: الآية 78] و {اسْمُهُ أَحْمَدُ}

[الصّف: الآية 6] . وسابعها: {اثْنَتَيْنِ} نحو قوله: {فَإِنْ كََانَتَا اثْنَتَيْنِ} [النّساء: الآية 176] ، و {اثْنَتََا عَشْرَةَ} [البقرة: الآية 60] و {اثْنَيْ عَشَرَ} [المائدة: الآية 12] .

فإذا ابتدأت في هذه كلّها فابدأ بكسر الهمزة. وإذا وقعت أي همزة الوصل في فعل فانظر إلى ثالثة فإن كان مكسورا أو مفتوحا فالبداءة فيه بكسر الهمزة نحو اضرب وارجع واذهب وانطلق واستخرج. وإن كان ثالثه مضموما ضمّا لازما فالبداءة فيه بضم الهمزة نحو {اتْلُ} [العنكبوت: الآية 45] و {انْظُرْ} [الفرقان: الآية 9] و {اضْطُرَّ} [البقرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت