فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 259

قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: «تحرم مخالفة خطّ المصحف العثماني في واو أو ياء أو ألف أو غير ذلك» .

وفي شرح ابن غازي: وقد نقل الجعبري وغيره إجماع الأئمة الأربعة على وجوب اتّباع مرسوم المصحف العثماني، وأجمع أهل الأداء وأئمة القرّاء على لزوم تعلّم مرسوم المصاحف فيما تدعو إليه الحاجة.

وقال الإمام الخراز في كتابه «عمدة البيان في الزجر عن مخالفة رسم المصاحف» ما نصه:

فواجب على ذوي الأذهان ... أن يتبعوا المرسوم في القرآن

ويقتدوا بما رآه نظرا ... إذ جعلوه للأنام وزرا

وكيف لا يجب الاقتداء ... لما أتى نصّا به الشّفاء

إلى عياض أنّه من غيّرا ... حرفا من القرآن عمدا كفّرا

زيادة أو نقصا أو أن يبدلا ... شيئا من الرّسم تأصّلا

ثم اعلم أنّ كلّ ما كتب في المصحف على غير أصل لا يقاس عليه غيره من الكلام لأن القرآن يلزمه لكثرة الاستعمال ما لا يلزم غيره، واتباع المصحف في هجائه واجب، والطاعن في هجائه كالطاعن في تلاوته، كيف وقد تواطأ عليه إجماع الأمة حتى قالوا في جميع هجائه: إنه كتب بحضرة جبريل عليه السلام، وإن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يملي زيد بن ثابت من تلقين جبريل عليه السلام، ويشهد لذلك إطباق القرّاء على قوله:

{وَاخْشَوْنِي} [الآية 150] في البقرة بإثبات الياء، وفي المائدة بحذفها في الموضعين، ونظائر ذلك كثيرة.

ويشهد لذلك أيضا ما ذكره العلّامة الشيخ أحمد بن المبارك في كتاب «الذهب الإبريز» عن شيخه العارف بالله تعالى الشيخ عبد العزيز الدبّاغ أنه قال: «رسم القرآن العزيز سرّ من أسرار المشاهدة وكمال الرفعة، قال سيدي أحمد: فقلت له: هل رسم الواو بدل الألف في نحو (الصلاة، والزكوة، والربو، والحيوة، ومشكوة) ، وزيادة الواو في (سأوريكم، وأولئك، وأولاء، وأولت) ، وزيادة الياء في (هداهم، ملإيه، وبأيّيكم، وبأييد) هل هذا كله صادر من النبيّ صلى الله عليه وسلم أم من الصحابة؟ فقال: هو صادر من النبيّ صلى الله عليه وسلم، وهو الذي أمر الكتّاب من الصحابة أن يكتبوه على هذه الهيئة، فما نقصوا ولا زادوا على ما سمعوا من النبيّ صلى الله عليه وسلم.

فقلت له: إن جماعة من العلماء ترخّصوا في أمر الرسم وقالوا: إنما هو اصطلاح من الصحابة مشوا فيه على ما كانت قريش تكتب عليه في الجاهلية؟

فقال: ما للصحابة ولا لغيرهم في رسوم للقرآن ولا شعرة واحدة، وإنما هو توقيف من النبيّ صلى الله عليه وسلم، وهو الذي أمرهم أن يكتبوه على الهيئة المعروفة بزيادة الألف ونقصانها لأسرار لا تهتدي إليها العقول، وهو سرّ من الأسرار خصّ الله به كتابه العزيز دون سائر الكتب السماوية فلا يوجد شيء من هذا الرسم لا في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في غيرها من الكتب السماوية، فكما أن نظم القرآن معجز فرسمه معجز أيضا، وكيف تهتدي العقول إلى سرّ زيادة الألف في {مِائَةَ} [البقرة: الآية 259] دون {فِئَةٍ} [البقرة: الآية 249] ، وإلى سرّ زيادة الياء في (بأييد) [الذاريات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت