وأما (ابنة) فرسمت بالتاء في موضع واحد وهو قوله تعالى: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرََانَ}
[الآية 12] في التحريم، ولا ثاني له في القرآن.
وقد جمع ذلك شيخنا المتولي فقال:
معصيت الرسول ثمّ فطرت ... قرّت عين وبقيت ابنت
شجرة الدخان ثم كلمت ... الأعراف جنّت التي في وقعت
وأما القسم الذي اختلفوا في قراءته بالإفراد والجمع فهو اثنا عشر موضعا منها قوله: «كلمات» في أربعة مواضع:
أوّلها: بالأنعام و (وتمّت كلمات ربّك صدقا وعدلا) [الآية 115] قرأها بالجمع نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر، وقرأها الكوفيون ويعقوب بالإفراد.
وثانيها: الأولى بيونس (كذلك حقّت كلمت ربّك على الّذين فسقوا) [الآية 33] .
وثالثها: الثانية بها [يونس] {إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لََا يُؤْمِنُونَ} (96) [الآية 96] .
ورابعها: التي بغافر: (وكذلك حقّت كلمات ربّك على الّذين كفروا) [الآية 6] قرأهن البصريان وابن كثير والكوفيون بالإفراد، وقرأهنّ الباقون بالجمع. واتفقت المصاحف على كتب أولى يونس بالتاء المجرورة، واختلفت في الثانية وحرف غافر فرسما في المدني والشامي بالتاء، وفي العراقي بالهاء، وقطع ابن الجزري وغيره بأنهما بالتاء، وعلى ذلك شرّاح الجزرية.
ثم إنك إذا نظرت لرسمهما هاء جاز لك الوقف عليهما بها لمن قرأهما بالإفراد، وإذا نظرت لرسمهما تاء أجريتهما كنظائرهما.
والخامس: {آيََاتٌ لِلسََّائِلِينَ} [الآية 7] بيوسف، قرأها ابن كثير بالإفراد، والباقون بالجمع.
والسادس والسابع: {غَيََابَتِ الْجُبِّ} [الآية 10] معا بيوسف قرأهما المدنيان بالجمع، والباقون بالإفراد.
والثامن: {آيََاتٌ مِنْ رَبِّهِ} [الآية 50] بالعنكبوت، قرأها ابن كثير وشعبة وحمزة والكسائي وخلف بالإفراد، وقرأها الباقون بالجمع.
والتاسع: {فِي الْغُرُفََاتِ آمِنُونَ} [الآية 37] بسبإ قرأها حمزة بالإفراد، والباقون بالجمع.
والعاشر: (فهم على بيّنت منه) [الآية 40] بفاطر، قرأه ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وحفص وحمزة وخلف بالإفراد، وقرأه الباقون بالجمع.
والحادي عشر: {مِنْ ثَمَرََاتٍ مِنْ أَكْمََامِهََا} [الآية 47] بفصّلت قرأها المدنيان وابن عامر وحفص بالجمع، والباقون بالإفراد.