فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 259

ثم اعلم أنه إذا أرتج على القارئ فلم يدر ما بعد الموضع الذي انتهى إليه فسأل عنه غيره، فينبغي له أن يتأدب لما جاء عن ابن مسعود والنخعي وبشير بن أبي مسعود قالوا: إذا سأل أحدكم أخاه عن آية، فيقرأ ما قبلها ثم يسكت، ولا يقول كيف كذا وكذا فإنه يلبس عليه. اه.

ويسنّ أن يتعاهد القرآن لما في الصحيحين: «تعاهدوا القرآن فوالذي نفس محمد بيده لهو أشدّ تفلتا من الإبل في عقلها» وفي خزينة الأسرار: وأخرج البخاري ومسلم وأحمد عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «تعاهدوا القرآن فوالذي نفس محمد بيده لهو أي القرآن أشد تفصّيا من قلوب الرجال من الإبل في عقلها» بضم العين والقاف جمع «عقال» ككتب جمع «كتاب» اه.

وفي الصحيحين أيضا أنه عليه الصلاة والسلام قال: «إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت منه» فنسيانه وكذا نسيان شيء منه كبيرة كما صرّح به النووي في الروضة وغيرها لحديث أبي داود وغيره:

«عرضت عليّ ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها» .

وروي أنه صلّى الله عليه وسلم قال: «من قرأ القرآن ثم نسيه لقي الله تعالى يوم القيامة أجذم» .

أخرجه أبو داود. وعن سعد بن عبادة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «ما من امرئ يقرأ القرآن ثم ينساه إلا لقي الله يوم القيامة أجذم» ، والأجذم هنا قيل مقطوع اليد، وقيل:

مقطوع الحجّة، وقيل: هو الذي به جذام. نسأل الله السلامة والعافية بمنّه وكرمه.

وروى ابن مسعود رضي الله عنه عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم أنه قال: «من خشي أن ينسى القرآن فليقل: اللهم نوّر بكتابك بصري، وأطلق به لساني، واشرح به صدري، واستعمل به جسدي بحولك وقوتك فإنه لا حول ولا قوة إلا بك» [اه. من الدر النظيم] . والسّنة أن يقول: «أنسيت كذا» لا «نسيته» إذ ليس هو فاعل النسيان. هذا ما يتعلق بآداب القراءة.

وأما آداب مسّ المصحف وحمله وكتابته: فالاعتناء بها أشدّ وآكد مما تقدم. قال في شرح الخطيب: ويحرم على المحدث ولو حدثا أصغر مسّ شيء من المصحف وحمله، وكذا مسّ خريطة وصندوق فيهما مصحف بشرط أن يكونا معدّين له، وكذا مسّ علاقة لائقة به، وكذا مسّ جميع كرسي بشرط أن يكون عليه المصحف، وكذا يحرم عليه مسّ ما كتب لدراسة قرآن ولو بعض آية كلوح لأن القرآن قد أثبت فيه للدراسة، فيحرم مسّ جميعه، وكذا علاقته، ويحرم محوه بالريق أي بالبصق عليه. أما إذا بصق على خرقة ومحاه بها لم يحرم.

أما ما كتب لغير الدراسة كالتميمة، وهي ورقة يكتب فيها شيء من القرآن وتعلق على الرأس مثلا للتبرك، والثياب التي يكتب عليها، فلا يحرم مسّها ولا حملها، ويحرم

كتب القرآن أو شيء من أسمائه تعالى بنجس أو على نجس ومسّه به إذا كان غير معفوّ عنه، ويكره كتب القرآن على حائط ولو لمسجد وثياب وطعام ونحو ذلك، ويجوز هدم الجدار ولبس الثياب وأكل الطعام ولا تضرّ ملاقاته ما في المعدة، بخلاف ابتلاع قرطاس عليه اسم الله تعالى فإنه يحرم عليه، ولا يكره كتب شيء من القرآن في إناء ليسقى ماؤه للشفاء، خلافا لما وقع لابن عبد السلام في فتاويه من التحريم، وأكل الطعام كشرب الماء لا كراهة فيه. ولا يمنع المميّز المحدّث من مس مصحف ولوح لدراسته وتعلمه، أما لتعليم غيره فلا يجوز له ذلك كمؤدب الأطفال. لكن أفتى الإمام ابن حجر بأنه يسامح لمؤدب الأطفال الذي لا يستطيع أن يقيم على الطهارة في مسّ الألواح لما فيه من المشقة، لكن يتيمم لأنه أسهل من الوضوء، فإن استمرت المشقة فلا حرج. [اه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت