فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 259

وأن يكثر من البكاء عند القراءة لقوله صلّى الله عليه وسلم: «اتلوا القرآن وابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا» . وقال ابن عباس رضي الله عنهما: «إذا قرأتم سجدة سبحان [الإسراء: 107] فلا تعجلوا بالسجود حتى تبكوا، فإن لم تبك عين أحدكم فليبك قلبه» وإنما طريق تكلّف البكاء أن يحضر قلبه الحزن، فمن الحزن ينشأ البكاء. قال صلّى الله عليه وسلم: «إن القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فتحازنوا» . ووجه إحضار الحزن أن يتأمل ما فيه من التهديد والوعيد والمواثيق والعهود، ثم يتأمل في تقصيره في امتثال أوامره وزواجره، فيحزن لا محالة، ويبكي، فإن لم يحضره حزن وبكاء كما يحضر أرباب القلوب الصافية فليبك على فقد

الحزن والبكاء فإنّ ذلك من أعظم المصائب. وروي أن البكاء عند القراءة صفة العارفين وشعار عباد الله الصالحين.

وأن يراعي حقّ الآيات، فإذا مر بآية سجدة من سجدات التلاوة سجد ندبا، خلافا للحنفية حيث قالوا بوجوبها، وهي في الجديد أربع عشرة سجدة: في الأعراف، والرعد، والنحل، والإسراء، ومريم، واثنان في الحج، وفي الفرقان، والنمل، والم السجدة، وحم فصّلت، والنجم، والانشقاق، واقرأ باسم ربك.

وأما سجدة ص [الآية 24] فسجدة شكر، والصارف لها عن سجدات التلاوة إلى الشكر حديث النسائي: «سجدها داود توبة، ونحن نسجدها شكرا» . أي على قبول توبته، وزاد بعضهم: «آخر الحجر» نقله، ابن الغرس في أحكامه [اه. إتقان] .

ويدعو في سجوده بما يليق بالآية التي قرأها مثل أن يقرأ قوله تعالى: {خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لََا يَسْتَكْبِرُونَ} [السّجدة: الآية 15] فيقول: اللهم اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك أو على أوليائك. وإذا قرأ قوله تعالى: {وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقََانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} (109) [الإسراء: الآية 109] فيقول: اللهم اجعلني من الباكين إليك الخاشعين لك. وكذلك في كل سجدة.

ويشترط في هذه السجدة شروط الصلاة من: ستر العورة، واستقبال القبلة، وطهارة الثوب والبدن والمكان، ومن لم يكن على طهارة عند السماع يسجد بعد أن يتطهر.

ويسنّ الاستماع والإنصات لقراءة القرآن، وترك اللغط والحديث الأجنبي بحضور القراءة قال تعالى: {وَإِذََا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (204) [الأعراف: الآية 204] ، وورد أن الملائكة لم يعطوا فضيلة حفظ القرآن فهم حريصون على استماعه من الإنس والجن. ويستحب للقارئ إذا انتهت قراءته أن يصدّق الله ربّه، ويشهد بالبلاغ لرسوله صلّى الله عليه وسلم، ويشهد على ذلك أنه حق، فيقول: «صدق الله العظيم، وبلّغ رسوله الكريم، ونحن على ذلك من الشاهدين، اللهم اجعلنا من شهداء الحق القائمين بالقسط» ثم يدعو بما أحبّ من الأدعية المتقدمة.

ثم اعلم أنه إذا أرتج على القارئ فلم يدر ما بعد الموضع الذي انتهى إليه فسأل عنه غيره، فينبغي له أن يتأدب لما جاء عن ابن مسعود والنخعي وبشير بن أبي مسعود قالوا: إذا سأل أحدكم أخاه عن آية، فيقرأ ما قبلها ثم يسكت، ولا يقول كيف كذا وكذا فإنه يلبس عليه. اه.

ويسنّ أن يتعاهد القرآن لما في الصحيحين: «تعاهدوا القرآن فوالذي نفس محمد بيده لهو أشدّ تفلتا من الإبل في عقلها» وفي خزينة الأسرار: وأخرج البخاري ومسلم وأحمد عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «تعاهدوا القرآن فوالذي نفس محمد بيده لهو أي القرآن أشد تفصّيا من قلوب الرجال من الإبل في عقلها» بضم العين والقاف جمع «عقال» ككتب جمع «كتاب» اه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت