فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 259

قال الشيخ محيي الدين النووي: «ومن آدابه أن يحتمل جفوة الشيخ وسوء خلقه، ولا يصدّه ذلك عن ملازمته واعتقاد كماله، فيتأوّل أفعاله وأقواله التي ظاهرها الفساد بتأويلات صحيحة، فلا يعجز عن ذلك إلا قليل التوفيق. وينبغي أن لا يقرأ على الشيخ في حالة شغل الشيخ وملله وغمّه وجوعه وعطشه ونعاسه وقلقه ونحو ذلك مما يشقّ على الشيخ أو يمنعه من كمال حضور القلب. وإذا أراد القراءة ينبغي له أن يستاك بعود من أراك فإنه أبقى للفصاحة وأنقى للنكهة، ويجوز له القيام لشيخه وأستاذه وهو يقرأ، أو لمن فيه فضيلة من علم أو صلاح أو سنّ أو حرمة بولاية أو غير ذلك.

وقال الشيخ النووي: «إنّ قيام القارئ في هذه الأحوال وغيرها مستحبّ، لكن بشرط أن يكون القيام على سبيل الإكرام والاحترام لا على سبيل الرياء والإعظام» .

وينبغي مراعاة ما تقدّم من الآداب زيادة على ذلك.

وفي هذا القدر كفاية، ومن أراد زيادة على ما ذكرته فعليه بشرح الرميلي على الدرّة، والإتقان للسيوطي. والله سبحانه وتعالى أعلم.

وهذا آخر ما يسّر الله تعالى جمعه في هذه الرسالة، والحمد لله على إتمامها، ونسأل الله تعالى أن ينفع بها كما نفع بأصولها، وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، وسببا للفوز بجنات النعيم، وأعوذ به من علم لا ينفع، ومن دعاء لا يسمع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، أعوذ به من شر هذه الأربع.

وكان الفراغ من تبييضها يوم الثلاثاء المبارك الرابع من شهر جمادى الأولى سنة 1305هـ خمس وثلاثمائة بعد الألف من هجرة من خلقه الله على أكمل وصف، سيد الأوّلين والآخرين، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، والمسئول ممن اطّلع عليها إذا رأى فيها عيبا أن يصلحه برفق ولين من غير إنكار فإنّ من ألّف فقد استهدف، والإنسان محلّ الخطأ والنسيان، خصوصا في هذا الزمان الذي كثرت فيه الشواغل والهموم، وعظمت فيه الشدائد والغموم.

فنسأل الله تعالى أن ينجينا من آفاته، وأن يمنّ علينا وأحبّتنا بالموت على الإيمان والحمد لله أولا وآخرا، ظاهرا وباطنا، وصلى الله وسلّم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وذريته، صلاة وسلاما دائمين متلازمين إلى يوم الدين، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

نحمدك أن أنزلت الفرقان هدى للمتقين، ونصلّي ونسلم على من أنزل الله عليه {إِنََّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ} (9) [الحجر: الآية 9] .

وبعد: فقد تم بحمد الله تدقيقي كتاب «نهاية القول المفيد في فن تجويد القرآن المجيد» للعلّامة المرحوم الشيخ محمد مكي نصر مصحّحا على النسخة التي راجعها المغفور له العلامة المقرئ الشيخ علي محمد الشهير بالضباع مراجع المصاحف الشريفة بمشيخة المقارئ المصرية، وعلى ما أتيح لي من كتب التجويد بمعرفة العبد الفقير أحمد عبده بن علي حسن. ولمّا كنت أضعف من أن أضطلع بهذا الأمر، ولكن هكذا الله قدّر فإنني أرجو ممّن اطّلع عليه أن ينبهني إلى ما فيه من خطأ حتى أصححه إن شاء الله وكان بحمد الله فراغي من تدقيقه في العشرين من ذي الحجة من عام 1421هـ من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت