فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 259

الآية 6] و {وَمَكْرَ السَّيِّئِ} [فاطر: الآية 43] و {وَلَا الْمُسِيءُ} [غافر: الآية 58] و {مِلْءُ} [آل عمران: الآية 91] و {دِفْءٌ} [النّحل: الآية 5] و {الْخَبْءَ} [النّمل: الآية 25] ولذلك آثر

هشام تسهيلها على تسهيل الهمزة المتوسطة، فإن كانت الهمزة المتطرفة منصوبة بعدها تنوين أبدل التنوين ألفا، وصارت الهمزة غير متطرفة لأن الألف جاءت بعدها نحو قوله: {لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً} [التوبة: الآية 57] و {دُعََاءً} [البقرة: الآية 171] و {نِدََاءً}

[مريم: الآية 3] و {بِنََاءً} [البقرة: الآية 22] و {نِسََاءٌ} [الحجرات: الآية 11] [اهـ. تمهيد وثغر] .

(وأما الهاء) فقد تقدم الكلام على أنها تخرج من مخرج الهمزة، وهو المخرج الأول من مخارج الحلق، ولها خمس صفات وهي: الهمس، والرخاوة، والاستفال، والانفتاح، والإصمات، وقد جمعها بعضهم في بيت فقال:

للهاء الاستفال مع فتح كذا ... همس ورخو ثم إصمات خذا

قال ابن الجزري في التمهيد: ومن صفاتها الخفاء لأنها تخفى في اللفظ إذا اندرجت بعد حرف قبلها، ولخفائها قوّوها بالصلة، وقال السخاوي في نونيته:

والهاء تخفى بيّنن إظهارها ... في نحو من هاد وفي بهتان

وجباههم ووجوههم بين بلا ... ثقل تزيد به على التّبيان

[اهـ] فلولا الهمس والرخاوة اللذان فيها مع شدة الخفاء لكانت همزة، ولولا الشدة والجهر اللذان في الهمزة لكانت هاء إذ المخرج واحد، ومن أجل ذلك أبدلت العرب من الهاء همزة ومن الهمزة هاء، فقالوا: ماء وماه، وأرقت الماء وهرقته، كذا في مواضع. وقد تكون حروف من مخرج واحد وتختلف صفاتها، فيختلف لذلك ما يقع في السمع من كل حرف، ولما كانت الهاء حرفا خفيّا أي لاجتماع جميع صفات الضعف فيها: وجب أن يتحفظ ببيانها أي بيان تقوية صوتها بتقوية ضغط مخرجها، فلو لم يتحفظ على تقوية ضغط مخرجها لمال الطبع إلى توسيع مخرجها لعسر تضييقه لبعده عن الفم، فيكاد ينعدم في التلفظ، وإذا تكررت الهاء في كلمة أو كلمتين كان البيان آكد لتكرّر الخفاء، ولتأتّي الإدغام في ذلك لاجتماع المثلين، وذلك نحو قوله: {وُجُوهُهُمْ} [آل عمران: الآية 106، وغيرها] و {وَيُلْهِهِمُ} [الحجر: الآية 3] و {فِيهِ هُدىً} [البقرة: الآية 2، وغيرها] و {وَاعْبُدُوهُ} [العنكبوت: الآية 17] فلا بد من تبيين تفكيكهما وملاحظة بيانهما من غير عجلة تجحف بلفظهما، ولا تمطيط يزيد على المطلوب فيثقل على الأسماع والقلوب، فإنّ ما زاد على البيان ليس ببيان، وقد قال حمزة رحمه الله تعالى: «ما فوق القراءة ليس بقراءة» ، قال المرعشي: وتجب المحافظة على ترقيقها إذا كان بعدها ألف

مدّية نحو {هََا أَنْتُمْ هََؤُلََاءِ} [آل عمران: الآية 66] ، وكذا إذا قارن المفخم نحو {فَاطَّهَّرُوا}

[المائدة: الآية 6] و {ظَهَرَ الْفَسََادُ} [الرّوم: الآية 41] . وإذا وقعت بين ألفين وجب بيانها لاجتماع ثلاثة أحرف خفية كقوله: {بَنََاهََا} [الشّمس: الآية 5] و {طَحََاهََا} [الشّمس: الآية 6] ونحوه، فإن كان قبل الألف هاء كان البيان آكد نحو قوله: {مُنْتَهََاهََا} [النّازعات: الآية 44] . وفي الرعاية: وإذا وقعت الهاء بعد حاء مهملة وجب التحفّظ بإظهار الهاء نحو {وَسَبِّحْهُ} [الإنسان: الآية 26] لئلا تصير مع الحاء التي قبلها بلفظ حاء مشدّدة بأن تنقلب حاء وتدغم فيها لقوة الحاء وضعف الهاء، والقويّ يغلب على الضعيف ويجذبه إلى نفسه. وكذا إذا وقعت قبل حاء مهملة يجب التحفظ ببيان الهاء نحو {وَمََا قَدَرُوا اللََّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الأنعام: الآية 91] و {اتَّقُوا اللََّهَ حَقَّ تُقََاتِهِ} [آل عمران: الآية 102] و {فَسُبْحََانَ اللََّهِ حِينَ} [الرّوم: الآية 17] لئلا تزداد خفاء عند الحاء وتصير حاء فينطق بحاءين، أو تصير مدغمة في الحاء. وكذا تجب المحافظة على الهاء في قوله: {بِمُزَحْزِحِهِ} [البقرة: الآية 96] لئلا تصير حاء، وكذا يجب التحفظ عليها إذا وقعت قبل العين المهملة نحو {وَاللََّهُ عَلِيمٌ} [البقرة: الآية 95، وغيرها] . وإذا سكنت الهاء وأتى بعدها حرف آخر لا بد من بيانها لخفائها نحو {اللََّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} [البقرة: الآية 15] و {عَهْدًا} [البقرة: الآية 80] و {اهْتَدى ََ}

[يونس: الآية 108] و {كَالْعِهْنِ} [المعارج: الآية 9، وغيرها] ، وكذا إذا أتت ساكنة بعد الحاء المهملة نحو قوله: {يََا نُوحُ اهْبِطْ} [هود: الآية 48] لئلا تصير حاء. وفي هذا القدر كفاية، فتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت