فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 259

للهمز جهر واستفال ثبتا ... فتح وشدّة وصمت يا فتى

وهي من حروف الإبدال وحروف الزوائد، وهي لا صورة لها في الخط تعرف بها، وإنما يستعار لها صورة غيرها فمرّة يستعار لها صورة الألف نحو (رأس) ، ومرة يستعار

لها صورة الواو نحو {يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: الآية 99، وغيرها] ، ومرة يستعار لها صورة الياء نحو {وَبِئْرٍ} [الحج: الآية 45] و (ذئب) ، ومرّة لا يكون لها صورة نحو (دفء) و (ملء) ، وإنما تعلم بالشكل والمشافهة. والناس يتفاضلون في النطق بها على مقدار غلظ طباعهم فمنهم من يلفظ بها لفظا تستبشعه الأسماع وتنبو عنه القلوب، وتنفر منه الطباع، ويثقل على العلماء بالقراءة، وذلك مكروه، معيب من أخذ به. ومنهم من يلفظ بها مفخمة، وهو خطأ. ومنهم من يشدّدها في تلاوته يقصد بذلك تحقيقها، وأكثر ما يستعملون ذلك بعد المدّ نحو {يََا أَيُّهَا} [البقرة: الآية 21، وغيرها] وهذا حرام. ومنهم من يأتي بها في لفظه مسهّلة، وذلك لا يجوز إلا فيما أحكمت الرواية تسهيله. والذي ينبغي للقارئ إذا أتى بالهمزة أن يأتي بها سلسة في النطق، سهلة في الذوق، من غير لكن ولا انتبار لها، ولا خروج بها عن حدّها، ساكنة كانت أو متحركة، يألف ذلك طبع كل أحد، ويستحسنه أهل العلم بالقراءة. فإذا ابتدأ بها القارئ فليحتفظ من تغليظ النطق بها نحو قوله:

{الْحَمْدُ} [الفاتحة: الآية 2، وغيرها] {الَّذِينَ} [الفاتحة: الآية 7، وغيرها] {أَأَنْذَرْتَهُمْ}

[البقرة: الآية 6] ولا سيما إذا أتى بعدها ألف نحو {آتِي} [مريم: الآية 93] و {آيََاتٍ}

[البقرة: الآية 99] و {آمِّينَ} [المائدة: الآية 2] ، فإن جاء بعدها حرف مغلّظ كان التحفظ آكد نحو {اللََّهِ} [الفاتحة: الآية 1، وغيرها] {اللََّهُمَّ} [الزّمر: الآية 46] ، أو مفخم نحو {الطَّلََاقَ} [البقرة: الآية 227] {اصْطَفى ََ} [البقرة: الآية 132] {وَأَصْلَحَ} [المائدة: الآية 39] ، فإن كان حرفا مجانسا أو مقاربا لها: كان التحفظ بسهولتها أشد وبترقيقها آكد، نحو {اهْدِنَا} [الفاتحة: الآية 6] {أَهْدى ََ} [النّساء: الآية 51] {أَعُوذُ} [البقرة: الآية 67] {أَعْطى ََ} [طه: الآية 50] {أَحَطْتُ} [النّمل: الآية 22] {أَحَقُّ} [البقرة: الآية 228] فكثير من الناس ينطق بها كالمتهوّع [أي المتقيّئ، يقال: تهوّع القيء إذا تكلفه اهـ] . ويجب المحافظة عليها إذا أتت بعد حرف المدّ لئلا تصير ياء فهو (كلّا إنّ) [العلق: الآية 6] و {قََالُوا إِنَّ} [المطفّفين: الآية 32] ، وكذا ينبغي أن يتحفّظ من إخفائها إذا انضمت أو انكسرت وكان بعد كلّ منهما أو قبله ضمة أو كسرة نحو قوله: {إِلى ََ بََارِئِكُمْ} [البقرة:

الآية 54]و {سُئِلَ} [البقرة: الآية 108] و {مُتَّكِؤُنَ} [يس: الآية 56] و {أُعِدَّتْ} [البقرة:

الآية 24، وغيرها]، وينبغي أيضا إذا وقف على الهمزة المتطرفة بالسكون أن يظهرها في وقفه لبعد مخرجها وضغطها بالسكون لأن كل حرف سكن خفّف إلا الهمزة فإنها إذا سكنت ثقلت لا سيما إذا كان قبلها ساكن سواء كان الساكن حرف علة أو صحّة نحو {مِنَ السَّمََاءِ} [البقرة: الآية 19] و {مِنْ شَيْءٍ} [آل عمران: الآية 92] و {ظَنَّ السَّوْءِ} [الفتح:

الآية 6]و {وَمَكْرَ السَّيِّئِ} [فاطر: الآية 43] و {وَلَا الْمُسِيءُ} [غافر: الآية 58] و {مِلْءُ} [آل عمران: الآية 91] و {دِفْءٌ} [النّحل: الآية 5] و {الْخَبْءَ} [النّمل: الآية 25] ولذلك آثر

هشام تسهيلها على تسهيل الهمزة المتوسطة، فإن كانت الهمزة المتطرفة منصوبة بعدها تنوين أبدل التنوين ألفا، وصارت الهمزة غير متطرفة لأن الألف جاءت بعدها نحو قوله: {لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً} [التوبة: الآية 57] و {دُعََاءً} [البقرة: الآية 171] و {نِدََاءً}

[مريم: الآية 3] و {بِنََاءً} [البقرة: الآية 22] و {نِسََاءٌ} [الحجرات: الآية 11] [اهـ. تمهيد وثغر] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت