فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 259

والقاف بيّن جهرها وعلوّها ... والكاف خلّص همسها ببيان

إن لم تحقّق جهر ذاك وهمس ذا ... فهما لأجل القرب يختلطان

أي لأجل قربهما في المخرج يختلط صوت أحدهما بالآخر، وإذا تكررت كان البيان آكد نحو قوله: {حَقَّ قَدْرِهِ} [الأنعام: الآية 91] و {فَلَمََّا أَفََاقَ قََالَ} [الأعراف: الآية 143] و {الْحَقُّ قََالُوا} [الزّخرف: الآية 30] ، واحترز من تقريبها من الكاف في نحو {مُشْرِقِينَ} [الشّعراء: الآية 60] و {فَالْمُورِيََاتِ قَدْحًا} (2) [العاديات: الآية 2] . وإذا سكنت وكان سكونها لازما أو عارضا فلا بد من بيان قلقلتها وإظهار شدّتها، وإلا مازجت الكاف نحو {يَقْتُلُونَ} [المائدة: الآية 70، وغيرها] و {أَقْسَمُوا} [المائدة: الآية 53] و {لََا تَقْنَطُوا}

[الزّمر: الآية 53] و {وَاقْصِدْ} [لقمان: الآية 19] و {فَلََا تَقْهَرْ} [الضّحى: الآية 9] و {فَاقْضِ}

[طه: الآية 72] و «الحقّ» و «افرق» ونحو ذلك ألا ترى أنه لو لم يبين قلقلتها في مثل قوله: «نقتل» صار مثل نكتل، وكذا {تَقْفُ} [الإسراء: الآية 36] تكف وإذا وقعت الكاف بعدها أو قبلها: وجب بيان كل منهما لغير المدغم لئلا يشوب القاف شيء من لفظ الكاف يقرّبها منها أو يشوب الكاف شيء من لفظ القاف نحو {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ}

[الأنعام: الآية 101] وغيرها و {خَلَقَكُمْ} [البقرة: الآية 21] و {لَكَ قُصُورًا} [الفرقان: الآية 10] وشبه ذلك. وفي إدغامها إذا سكنت في الكاف مذهبان: الإدغام الناقص مع إظهار التفخيم والاستعلاء كالطاء والتاء في قوله: {أَحَطْتُ} [النمل: الآية 22] و {بَسَطْتَ}

[المائدة: الآية 28] وهذا مذهب أبي محمد مكي وغيره، والإدغام الكامل بلا إظهار شيء فيصير النطق بكاف مشدّدة، وهو مذهب الداني ومن والاه، والوجهان صحيحان، إلا أن الوجه الأخير أصحّ قياسا، والفرق بينه وبين {أَحَطْتُ} [النّمل: الآية 22] وبابه: أن الطاء قويت بالإطباق.

وأما الكاف فقد تقدم الكلام على مخرجها ونسبتها، وصفاتها خمس: الهمس، والشدة، والانفتاح، والإصمات، والاستفال، وهي إلى الضعف أقرب. وقد جمعها بعضهم في بيت فقال:

للكاف صمت شدّة همس أتى ... والانفتاح الاستفال يا فتى

فإذا نطقت بها فوفّها حقّها واعتن بما فيها من الشدة والهمس لئلا يذهب بها إلى الكاف الصمّاء الثابتة في بعض لغات العجم، وهي غير جائزة في لغة العرب، وليحذر من إجراء الصوت معها كما يفعله بعض النبط والأعاجم، ولا سيما إذا تكررت أو شدّدت أو جاورها حرف مهموس نحو {بِشِرْكِكُمْ} [فاطر: الآية 14] و {يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ} [النّساء:

الآية 78]و {نَكْتَلْ} [يوسف: الآية 63] . وإذا أتى بعدها حرف استعلاء وجب التحفّظ ببيانها لئلا تلتبس بلفظ القاف نحو قوله: {كَطَيِّ السِّجِلِّ} [الأنبياء: الآية 104] و {كَالطَّوْدِ} [الشّعراء: الآية 63] ونحوه، وإذا تكررت من كلمة أو كلمتين فلا بدّ من بيان كلّ منهما لئلا يقرب اللفظ من الإدغام لتكلّف اللسان بصعوبة التكرير نحو قوله:

{مَنََاسِكَكُمْ} [البقرة: الآية 200] و {مََا سَلَكَكُمْ} [المدّثر: الآية 42] و {نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا} (34) [طه: الآيتان 33، 34] على مذهب المظهر، ولا بد من ترقيقها إذا أتى بعدها ألف نحو {كََافِرٍ} [البقرة: الآية 41] و {كََانُوا} [البقرة: الآية 57، وغيرها] و {كََافُورًا} [الإنسان: الآية 5] . ولا بد من ظهور همسها إذا سكنت نحو {مِمََّا يَكْسِبُونَ}

[البقرة: الآية 79] و {يَكْتُمُونَ} [البقرة: الآية 159] و {أَكْبَرُ} [البقرة: الآية 217] ، وقد يتساهل في هذا كثير من الناس فيتركون الهمس [اه. تمهيد ومرعشي] .

(وأما الجيم) فقد تقدم الكلام على أنها تخرج من وسط اللسان، وهي شديدة، مجهورة، منفتحة، مستفلة، مصمتة، مقلقلة، إلى القوة أقرب، وقد جمع بعضهم صفاتها في بيت فقال:

للجيم جهر شدّة وقلقلة ... صمت انفتاح واستفال فاصغ له

فإذا نطقت بها فوفّها حقّها من مخرجها وصفاتها، واعتن ببيان جهرها وشدتها، وإلا عادت شينا أو ممزوجة بالشين، ولذلك أشار الإمام السخاوي في نونيته فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت