(وأما الخاء المعجمة) فقد تقدم الكلام على مخرجها ونسبتها. وصفاتها خمس: الهمس، والرخاوة، والاستعلاء، والانفتاح، والإصمات، وقد جمعها بعضهم
في بيت فقال:
للخاء الاستعلا وفتح اعلما ... رخو وصمت ثم همس افهما
فإذا نطقت بها فوفّها حقّها من صفاتها لأنها مشاركة للغين في صفاتها إلا في الجهر، فإذا لم يبيّن بها فوفّها حقّها من صفاتها لأنها مشاركة للغين في صفاتها إلا في الجهر، فإذا لم يبيّن همس الخاء صارت غينا، قال في التمهيد: وينبغي أن يخلص لفظها إذا سكنت، وإلا فربما انقلبت غينا كقوله: {وَلََا تَخْشى ََ} [طه: الآية 77] و {وَاخْتََارَ مُوسى ََ}
[الأعراف: الآية 155] {فَاخْتَلَطَ} [يونس: الآية 24] و {يَخْتِمْ} [الشّورى: الآية 24] . وإذا وقع بعدها ألف فلا بد من تفخيم لفظهما لاستعلائها نحو {خََاشِعِينَ} [آل عمران: الآية 199] و {خََاطِئَةٍ} [العلق: الآية 16] .
(وأما القاف) فقد تقدّم الكلام على مخرجها ونسبتها، ولها ست صفات: الجهر، والشدة، والاستعلاء، والقلقلة، والإصمات، والانفتاح. وقد جمعها بعضهم في بيت فقال:
للقاف إصمات وجهر قلقلا ... وشدّة فتح وعلو فاعقلا
فإذا نطقت بها فأخرجها من مخرجها، ووفّها حقّها من جميع صفاتها، واعتن ببيان جهرها واستعلائها إذ لولا الجهر والاستعلاء اللذان فيها لكانت كافا، ولولا الهمس والتسفّل اللذان في الكاف لكانت قافا، وإلى هذا أشار الإمام السخاوي في نونيته فقال:
والقاف بيّن جهرها وعلوّها ... والكاف خلّص همسها ببيان
إن لم تحقّق جهر ذاك وهمس ذا ... فهما لأجل القرب يختلطان
أي لأجل قربهما في المخرج يختلط صوت أحدهما بالآخر، وإذا تكررت كان البيان آكد نحو قوله: {حَقَّ قَدْرِهِ} [الأنعام: الآية 91] و {فَلَمََّا أَفََاقَ قََالَ} [الأعراف: الآية 143] و {الْحَقُّ قََالُوا} [الزّخرف: الآية 30] ، واحترز من تقريبها من الكاف في نحو {مُشْرِقِينَ} [الشّعراء: الآية 60] و {فَالْمُورِيََاتِ قَدْحًا} (2) [العاديات: الآية 2] . وإذا سكنت وكان سكونها لازما أو عارضا فلا بد من بيان قلقلتها وإظهار شدّتها، وإلا مازجت الكاف نحو {يَقْتُلُونَ} [المائدة: الآية 70، وغيرها] و {أَقْسَمُوا} [المائدة: الآية 53] و {لََا تَقْنَطُوا}
[الزّمر: الآية 53] و {وَاقْصِدْ} [لقمان: الآية 19] و {فَلََا تَقْهَرْ} [الضّحى: الآية 9] و {فَاقْضِ}
[طه: الآية 72] و «الحقّ» و «افرق» ونحو ذلك ألا ترى أنه لو لم يبين قلقلتها في مثل قوله: «نقتل» صار مثل نكتل، وكذا {تَقْفُ} [الإسراء: الآية 36] تكف وإذا وقعت الكاف بعدها أو قبلها: وجب بيان كل منهما لغير المدغم لئلا يشوب القاف شيء من لفظ الكاف يقرّبها منها أو يشوب الكاف شيء من لفظ القاف نحو {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ}
[الأنعام: الآية 101] وغيرها و {خَلَقَكُمْ} [البقرة: الآية 21] و {لَكَ قُصُورًا} [الفرقان: الآية 10] وشبه ذلك. وفي إدغامها إذا سكنت في الكاف مذهبان: الإدغام الناقص مع إظهار التفخيم والاستعلاء كالطاء والتاء في قوله: {أَحَطْتُ} [النمل: الآية 22] و {بَسَطْتَ}
[المائدة: الآية 28] وهذا مذهب أبي محمد مكي وغيره، والإدغام الكامل بلا إظهار شيء فيصير النطق بكاف مشدّدة، وهو مذهب الداني ومن والاه، والوجهان صحيحان، إلا أن الوجه الأخير أصحّ قياسا، والفرق بينه وبين {أَحَطْتُ} [النّمل: الآية 22] وبابه: أن الطاء قويت بالإطباق.