الآية 89] فكثيرا ما يقلبون الحاء فيه عينا ويدغمونها، وذلك لا يجوز إجماعا، وإذا لقيت الحاء حاء مثلها وجب التحفظ ببيانها لئلا تدغم نحو قوله: {عُقْدَةَ النِّكََاحِ حَتََّى}
[البقرة: الآية 235] و {لََا أَبْرَحُ حَتََّى} [الكهف: الآية 60] ، وإذا سكنت وأتى بعدها هاء وجب التحفظ ببيانها أيضا لئلا تدغم الهاء فيها لقرب المخرجين، ولأن الحاء أقوى من الهاء، فهي تجذب الهاء إلى نفسها، وهذا كثيرا ما يقع فيه الناس، فينطقون بحاء مشدّدة، وذلك لا يجوز إجماعا نحو قوله: {فَسَبِّحْهُ} [ق: الآية 40] ، وكذلك يجب الاعتناء بترقيقها إذا جاورها حرف الاستعلاء نحو {أَحَطْتُ} [النّمل: الآية 22] و {الْحَقُّ} [البقرة:
الآية 26، وغيرها]، فإذا توسطت بين حرفين مفخّمين كان ذلك أوجب نحو {حَصْحَصَ الْحَقُّ} [يوسف: الآية 51] [اه. نشر وتمهيد ومرعشي] .
(وأما الغين المعجمة) فقد تقدّم الكلام على أنها تخرج من المخرج الثالث من مخارج الحلق، وهو أدناه، وصفاتها خمس: الجهر، والاستعلاء، والاستعلاء، والانفتاح، والرخاوة، والإصمات، وقد جمعها بعضهم في بيت فقال:
للغين الاستعلا وصمت انفتح ... ورخوة كذاك جهر قد وضح
فإذا نطقت بالغين فوفّها حقّها من صفاتها، وإياك أن تحدث فيها همسا فيلتبس لفظها بالخاء لأنهما من مخرج واحد، واحذر تفخيم لفظ المستفلة عند مجاورتها، وإذا وقع بعدها ألف فلا بد من تفخيم لفظها لاستعلائها نحو قوله: {غََافِرِ الذَّنْبِ}
[غافر: الآية 3] و {غََاسِقٍ إِذََا وَقَبَ} [الفلق: الآية 3] ، وكذا إن كانت مفتوحة ولم يجيء بعدها ألف نحو {غَفُورٌ} [سبأ: الآية 15، وغيرها] و {غَفََّارًا} [نوح: الآية 10] . وسيأتي بيان بقية مراتبها في التفخيم مع حروف الاستعلاء آخر باب التفخيم والترقيق. قال المرعشي: يجب التحفظ في بيان الغين المعجمة إذا وقع بعدها عين مهملة أو قاف أو هاء لقرب مخرجها منها فيخاف أن يبادر اللافظ إلى الإخفاء أو الإدغام نحو {لََا تُزِغْ قُلُوبَنََا} [آل عمران: الآية 8] و {أَفْرِغْ عَلَيْنََا} [البقرة: الآية 250] و {أَبْلِغْهُ} [التّوبة: الآية 6] . وإذا وقع بعد الغين الساكنة شين معجمة وجب بيانها لئلّا تقرب من لفظ الخاء لاشتراكهما في الهمس والرخاوة كقوله: {يَغْشى ََ} [آل عمران: الآية 154] ونحوه، وكذا حكمه مع سائر الحروف نحو {الْمَغْضُوبِ} [الفاتحة: الآية 7] و {صِبْغَةَ} [البقرة: الآية 138] و {يَغْفِرُ} [آل عمران: الآية 129] و {فَرَغْتَ} [الشرح: الآية 7] و {وَاسْتَغْفِرِ اللََّهَ}
[النساء: الآية 106] و {وَأَغْطَشَ} [النازعات: الآية 29] و {ضِغْثًا} [ص: الآية 44] و {بَغْيًا}
[البقرة: الآية 90] و {أَغْنى ََ} [الأعراف: الآية 48] و {أَغْلََالًا} [يس: الآية 8] وشبه ذلك.
فتأمل. اه.
(وأما الخاء المعجمة) فقد تقدم الكلام على مخرجها ونسبتها. وصفاتها خمس: الهمس، والرخاوة، والاستعلاء، والانفتاح، والإصمات، وقد جمعها بعضهم
في بيت فقال: