فهرس الكتاب
والظاهرُ أنه اعتمد في نسبة ذلك إلى ابنِ مَعِينٍ على ما رواه من طريق محمد بن زكريا المقدسي، عن مُضَر بن محمد، أنه قال لابنِ مَعِينٍ بشأن أحاديث مَسِّ الذَّكَرِ: (( إن أبا عبد الله، أحمد بن حنبل يقول: أصح حديث فيه حديث الهيثم بن حميد عن العلاء عن مكحول عن عنبسة عن أم حبيبة ... ) ) (التمهيد 17/ 193) .
ولكن ابن زكريا المقدسي هذا لم نجدْ لَهُ ترجمةً.
وقد رُويت عن مُضَر من وجهٍ آخرَ، فيه مخالفة لسياقة المقدسي هذا، وسيأتي التنبيه عليها قريبًا.
-أبو زرعة الرازيُّ؛ فقد نَقَل الترمذيُّ عنه أنه قال: (( حديثُ أمِّ حبيبةَ في هذا البابِ صحيح، وهو حديث العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة ) ) (جامع الترمذي 1/ 328) .
وقال الترمذيُّ أيضًا: (( سألتُ أبا زرعة عن حديث أم حبيبة فاستحسنه، ورأيته كأنه يَعُده محفوظًا ) ) (العلل الكبير، صـ 49) .
ولذا قال ابنُ حَجرٍ: (( وأما حديث أم حبيبة فصَحَّحَهُ أبو زرعة ) ) (التلخيص 1/ 217) .
ورَوَى ابنُ أبي حَاتمٍ عن أبي زرعةَ خلافَ ذلك كما سيأتي.
-الحاكم؛ حيثُ قال: (( هذا حديثٌ حَدَّثَ به أحمدُ بنُ حنبلٍ، وإسحاقُ بنُ راهويه، ويحيى بنُ مَعِينٍ، وأئمةُ الحديثِ، عن أبي مسهر. وكان يحيى بنُ مَعِينٍ يُثبتُ سماعَ مكحولٍ من عنبسةَ، فإذا ثَبَتَ سماعه منه فهو أصحُّ حديثٍ في الباب ) ) (الخلافيات 2/ 275/ 553) .
ولذا قال ابنُ حَجرٍ: (( صَحَّحَهُ الحاكمُ ) ) (التلخيص 1/ 217 بتصرف) .