وتبقى الرواية الصحيحة عن قيس بن أبي حازم عن سعد بخلاف ما رواه مصعب.
وقد رجَّحَ الطحاويُّ روايةَ ترك الوضوء على رواية الأمر بالوضوء، فقال: (( فهذا سعد، لما كُشفت الروايات عنه ثَبَت عنه أنه لا وضوء في مَسِّ الذَّكَرِ ) ).
وخالفه الدارقطنيُّ فقال: (( حَدَّثَ به إسماعيل بن محمد بن سعد، والحَكَم بن عُتيبة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، أنه أمره بالوضوء ) ). وخالفهما الزبيرُ بنُ عَدِيٍّ، فرواه عن مصعب بن سعد، عن أبيه، أنه قال له: (( اغْسِلْ يَدَكَ ) ). وروى قيس بن أبي حازم، عن سعد، أن رجلًا قال له: مسست (1) ذكري، فقال: (إِنْ عَلِمْتَ أَنَّ بَضْعَةً مِنْكَ نَجِسٌ فَاقْطَعْهَا ) ) والقول الأول أصح )) (العلل 601) .
وقد حكى الخلافَ عن سعدٍ أبو عمر ابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد 17/ 201) ، ولم يرجح.
ومال ابن دقيق العيد إلى ترجيح رواية نقض الوضوء، فقال: (( لا يَثبتُ عندي ما ذكره أبو عمر في رواية عَبْدِ الرَّزَّاقِ هذه، قول سعد في أنه لا ينقض الوضوء بمسه، فلعلَّه سئل عن إباحة المس أو كراهته أو منعه ) ) (الإمام 2/ 280) .
(1) في المطبوع: مسيت.