فهرس الكتاب

الصفحة 1125 من 14974

وهذا من أبي يعلى إِنْ حملناه على ظاهره وأنه يقصد المثلية في فقرتي الحديث - أعني: قصة بول الأعرابي، و (( المرء مع من أحب ) )-؛ فيكون هذا من مناكير أبي هشام الرفاعي بلا شك، وقد علمت حاله، وسبق قول الذهبي: (( أنه ذو مناكير ) )، والذي يؤكد ذلك هنا أن حديث أنس هذا أخرجه البخاري (6171) من طريق عمرو بن مُرَّة، وأخرجه مسلم (2639) من طريق منصور؛ كلاهما، عن سالم بن أبي الجعد، عن أنس مرفوعًا: (( الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ ) )فقط، وليس فيه قصة بول الأعرابي.

وكذا رواه أحمد (13157) : عن أسود بن عامر، عن أبي بكر بن عياش، عن منصور، به.

والأسود بن عامر: (( ثقة من رجال الشيخين ) )كما في (التقريب 503) .

وهذا مما يجعلنا - إِنْ أردنا تبرئة أبي هشام منه - نحمل كلام أبي يعلى على أن المثلية المرادة إنما هي في خصوص هذه الفقرة فقط، والله أعلم. وقد سبق حديث أنس في قصة بول الأعرابي وليس لسالم فيه ناقة ولا جمل.

وبعد، فبقي أن نشير إلى أن هذا الحديث هو أحد شواهد ابن حجر في تقوية رواية الأمر بالحفر مكان البول لتطهيره، وقد ظهر لك حاله، ولهذا لم نعتبر به كما تقدمت الإشارة إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت