فهرس الكتاب

الصفحة 11309 من 14974

العلةُ الثانيةُ: أن الحسنَ الحارثيَّ قد أخطأَ في وصْلِ هذا الحديثِ، والصوابُ فيه عنِ ابنِ عَوْنٍ، عنِ ابنِ سِيرينَ مرسَلًا؛ فقد رواه الشافعيُّ في (الأم 7/ 157) عنِ ابنِ عُلَيَّةَ، عنِ ابنِ عَوْنٍ، عنِ ابنِ سِيرينَ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم مرسَلًا.

وكذلك رواه ابنُ مَنِيعٍ في"مسنَده"-كما في (إتحاف الخِيَرة 1241) - عن يزيدَ بنِ هارونَ، عنِ ابنِ عَوْنٍ وهشامٍ، عنِ ابنِ سِيرينَ مرسَلًا.

وبهذا أعلَّه البَيْهَقيُّ، فقال:"ورواه إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةَ وغيرُه عنِ ابنِ عَوْن، عن محمدٍ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم مرسَلًا، وهو المحفوظُ" (السنن الكبرى 2/ 398) .

فهذان الطريقان لا يَنهضان لإثبات لفظ: (( وَكَبَّرَ، ثُمَّ انْصَرَفَ ) )؛ لضعْفهما ومخالفتِهما لما ثبَتَ في (الصحيح) من حديثِ أبي سَلَمةَ عن أبي هريرةَ بلفظِ: (( ... قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ ) )، وعليه؛ فرواية (( وَكَبَّرَ ... ) )من حديثِ أبي هريرةَ منكَرةٌ.

غيرَ أن هذه الروايةَ وردتْ في أحاديثَ عدةٍ، منها حديثُ أبي بَكْرة، وأنسٍ، وعليٍّ، ومرسَل عطاءِ بنِ يَسَارٍ، وابنِ سِيرينَ، وسيأتي الكلامُ على هذه الشواهد كلِّها، فإنْ صحَّ حَمْلُ هذه الشواهدِ على التعدُّد -كما جزمَ به ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه تحت حديث رقم 2235) ، ووافقه عليه النوويُّ في (المجموع 4/ 261) ، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود 234) ، وإلا فما في الصحيحِ أصحُّ كما قالَ الحافظُ في (الفتح 2/ 122) ، وسيأتي نصُّ كلامِهِ.

هذا، وقد خَفِيَ على ابنِ عبدِ البرِّ التصريحُ الواقعُ في روايةِ مسلمٍ وغيرِهِ، فذهبَ إلى أن روايةَ أبي سلَمةَ عن أبي هريرةَ محتمِلةٌ للأمرين: التكبيرِ وعدمِه، وأن روايةَ مَنْ قال: إنه (( كَبَّرَ ) )مفسِّرةٌ لها، فقال -بعد أن روَى الحديثَ-:"ولم يُذْكَرْ في هذا الحديثِ أنه كبَّر قبل أن يَذْكُرَ، وإنما فيه أنه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت