عَقِبَ 2704).
فعلى قول ابنِ مَعِينٍ والدَّارَقُطْنيِّ يكونُ الحديثُ منقطعًا.
وبهذا أعلَّه ابنُ رَجبٍ الحَنْبَليُّ، وابنُ التُّرْكُماني.
فقال ابنُ رَجَبٍ:"وحديثُ الحسنِ عن أبي بَكرةَ في معنى المرسَلِ؛ لأن الحسنَ لم يسمعْ من أبي بَكْرةَ عندَ الإمامِ أحمدَ والأكثرين منَ المتقدِّمينَ" (الفتح لابن رجب 5/ 432) .
وقال ابنُ التُّرْكُماني:"وفي كتابِ (المتصلِ والمرسَلِ والمقطوعِ) للبَرْدِيجيِّ: الذي صحَّ للحسنِ سماعًا منَ الصحابةِ: أنس، وعبد الله بن مُغَفَّل، وعبد الرحمن بن سَمُرَة، وأحمر بن جَزْء؛ فدلَّ هذا على أن حديثَ الحسنِ عن أبي بَكْرةَ مرسَلٌ" (الجوهر النقي 2/ 397) .
قلنا: ولكن قول ابن المَدِيني والبخاريِّ بسماعِ الحسنِ من أبي بَكْرةَ هو الصحيحُ؛ فقد ثبَتَ عنِ الحسنِ في غيرِ ما حديثٍ أنه قال: (( أخبرني أبو بَكْرةَ ) )، أو: (( سمِعتُ أبا بَكْرة ) )، ووردَ ذلك في حديثين عند البخاريِّ: الأول في الكسوف بإِثْر (1048) معلَّقًا، والثاني في كتاب الصُّلْح (2704) .
ولذا؛ فقد صَحَّحَ الحديثَ: ابنُ خُزَيمةَ، وابنُ حِبَّانَ، والبَيْهَقيُّ في (معرفة السنن والآثار 4859) ، والنَّوَويُّ في (المجموع 4/ 261) ، والعِراقيُّ في (تخريج الإحياء 1/ 206) .
ولكن يبقى أمرٌ؛ وهو: أن الحسنَ مدلِّسٌ مشهورٌ بالتدليسِ، وقد عنعنَ في هذا الحديثِ، وكما أنه ثبَتَ سماعُه من أبي بَكْرةَ في أحاديثَ، فقد روَى عنه بواسطة في أحاديثَ أُخَرَ، ولا يُعلَمُ هل أخذَ هذا الحديثَ عنه بواسطة أم لا؟