فهرس الكتاب
العلةُ الثالثةُ: الانقطاعُ، وبيانُهُ يحتاجُ إلى تفصيلٍ؛ فإن والدَ عبد الله ومحمدٍ ابنَيْ أبي بكر هو: أبو بكر بن محمد بن عَمرو بن حَزْم الأنصاريُّ، فقولُه:"عن جدهما"يحتمِل وجهين:
الوجه الأول: أن يُرادَ به الجدُّ الأدنى، وهو محمد بن عَمرو بن حَزْم، وحينئذٍ يكونُ الحديثُ مرسَلًا، وليس بمتصلٍ؛ لأن محمدًا له رُؤيةٌ، ولا سماعَ له منَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال العَلَائيُّ:"وُلِد على عهدِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقيل: قبل موته بسنتين، وقيل بعد ذلك؛ فهو تابعيٌّ ليس إلَّا، وحديثُه مرسَلٌ" (جامع التحصيل 702) .
الوجه الثاني: أن يرادَ به الجدُّ الأعلى، وهو عَمرو بن حَزْم الصحابي، وحينئذٍ يكونُ الإسنادُ منقطعًا؛ لأن أبا بكر بن محمدٍ روايتُه عن جدِّه مرسَلةٌ كما قال المِزِّيُّ في (تهذيب الكمال 33/ 137) .
العلة الرابعة: الإرسالُ؛ فإنه المحفوظُ في هذا الحديثِ، هكذا رواه مالكٌ في (الموطأ 534) عن عبد الله بن أبي بكر مرسَلًا: (( أنَّ في الكتابِ الذي كَتَبَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لعَمرِو بنِ حَزْمٍ ... ) )، وذكر الحديث.
وقيل: عن مالكٍ، عن عبدِ اللهِ، عن أبيه، مرسَلًا أيضًا.
وقد جاءَ هكذا في موضعٍ آخَرَ من (الموطأ 2458) .
وكذلك رواه مَعْمَرٌ، عن عبدِ اللهِ، عن أبيه، مرسَلًا (مصنَّف عبد الرزاق 1339) .
وإرسالُهُ هو الراجحُ عنِ الزُّهْريِّ كما سبقَ.
ولذا قال أبو داودَ:"أُسنِد هذا، ولا يصحُّ"اهـ.