فهرس الكتاب
وقد أسندَهُ بعضُهُم عن مَعْمَرٍ، وهذا هو:
الطريق الثالث:
رواه البَيْهَقيُّ في (الخلافيات 295) من طريقِ أبي مسعودٍ الرازيِّ، عن عبدِ الرزاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن جده به (1) .
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
العلةُ الأُولى: الانقطاعُ، أو الإرسالُ؛ لأن قولَهُ:"عن جدِّه"يحتمل وجهين، كما بيَّنَّاه في الطريقِ السابقِ، أحدهما مرسَل، والآخَر منقطع.
والوجهُ المرسَلُ هو الذي استظهره الطَّحاويُّ وابنُ حَجَرٍ، وأعَلَّاه به. انظر: (شرح معاني الآثار 4/ 377/ 7375) ، و (التلخيص 4/ 17) .
والوجه الثاني المنقطِعُ هو الذي استظهره ابنُ دَقيقِ العيدِ في كلامِهِ على روايةِ مَن أسنده عن مالكٍ كما سيأتي، وقال:"وإنما يكونُ متصلًا إذا أُريدَ الأعلى" (الإمام 2/ 415) .
ويعني بقوله:"متصلًا"؛ أي: مُسنَدًا، في مقابلِ الوجهِ المرسَلِ، ولا يعني أنه متصلُ الإسنادِ؛ لأن هذا الوجهَ المسنَدَ منقطعٌ؛ كما بيَّنَّاه قريبًا.
العلة الثانية: أن المحفوظَ فيه الإرسالُ كما تقدَّم ذِكرُه، وهكذا رواه عبد الرزاق كما سبقَ، ورواه من طريقه الدَّارَقُطْنيُّ في موضعين من (سننه 439، 2723) .
قال البَيْهَقيُّ:"كذا في كتابي (( عن جده ) )، ولم يذكره غيرُه -يعني: أبا مسعود- عن عبد الرزاق" (الخلافيات 1/ 500) .
(1) وهو بهذا الإسنادِ في (مصنَّف عبد الرزاق) في غير ما موضع، ولكن ليس فيه موضعُ الشاهدِ.