فهرس الكتاب
وكان أحمد بن حنبل، وجماعة من أهل الظاهر يجيزون للجنب دخول المسجد إلا أن أحمد كان يستحب له أن يتوضأ" (معالم السنن 1/ 77) ."
وقال الصَّنْعانيُّ:"والحديثُ دليلٌ على أنه لا يجوزُ للحائضِ والجُنُبِ دخولُ المسجدِ، وهو قولُ الجمهورِ. وقال داودُ وغيرُهُ: يجوزُ؛ وكأنَّه بنَى على البَراءةِ الأصليةِ، وأن هذا الحديثَ لا يرفعُها" (سبل السلام 1/ 135) ، وانظر (نيل الأوطار 1/ 288) .
ومع ما تقدم نقله من خلافٍ في المسألة نقل ابن بطال الاتفاق على المنع، فقال:"وأقوى ما يستدلُّ به على طهارة الحائض مباشرته صلى الله عليه وسلم لأزواجه وهنَّ حيَّضٌ فيما فوق المئزر، إلا أنها -وإن كانتْ طاهرًا- فإنه لا يجوزُ لها دخول المسجد بإجماعٍ، لأمره في العيدين باعتزال الحُيض المصَلَّى" (شرح صحيح البخاري 1/ 463) .
قلنا: وكلامه فيه نظر من وجهين:
الأول: نقله للإجماع، وقد تقدَّم نقلُ الخلافِ فيه عن جماعة من الأئمة.
الثاني: استدلاله بحديث اعتزال الحُيض لمُصلى العيد فيه نظر؛ فإن المراد به اعتزال الصلاة نفسها، كما وَرَدَ في رواية مسلم لنفس الحديث (1) ، وإلا فالحُيَّضُ يشهدنَ العيد في مصلاه.
وقد قال ابنُ بطال نفسُه:"ليس في منع الحائض من دخول المسجد خبرٌ يثبتُ" (شرح صحيح البخارى 8/ 241) .
(1) ينظر تخريج الحديث في كتاب الحيض،"باب شُهُودِ الحَائِضِ خُطْبَةَ العِيدِ وَاعْتِزَالِهَا الصَّلَاةَ"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ) .