فهرس الكتاب
وقد تفرَّدَ محمدٌ بذِكْر (( الأُنْثَيَيْنِ ) )، وهو ممن لا يُحتمَل تفرُّده، وقد روَى الحديثَ البخاريُّ ومسلمٌ وغيرُهما من طرقٍ عن هشامٍ به، فلم يَذكُروا ذلك.
ولا يصحُّ الاستشهادُ لهذه اللفظةِ بعمومِ قولِه السابق: (( يَغْسِلُ مَا مَسَّ المَرْأَةَ مِنْهُ ) )؛ لأن المرادَ كما قال الحافظُ:"أي: يَغسِل الرجلُ العضوَ الذي مَسَّ فَرْجَ المرأةِ مِن أعضائه، وهو مِن إطلاق الملزوم وإرادةِ اللازم؛ لأن المرادَ رُطوبةُ فَرْجِها" (فتح الباري 1/ 398) .
قلنا: وهذا الذي ذكره الحافظُ متعيّنٌ، ورواية مسلم: (( يَغْسِلُ ذَكَرَهُ ) )مبيِّنةٌ لعمومِ اللفظِ الأولِ، ثم إن الرجلَ في مثل هذه الحالةِ يَمَسُّ المرأةَ بجسدِهِ كلِّه، فهل يُؤمَرُ بغَسله كلِّه؟ ! هذا غير مراد هنا قطعًا. نعم، الغُسْلُ واجبٌ، ولكن ليس بدِلالة هذا الحديثِ؛ وإنما بأحاديثِ الباب الآخَرِ الناسخةِ لأحاديثِ هذا الباب، فتأمَّل.