فهرس الكتاب
[تنبيه] :
أعلَّ الألبانيُّ هذا الحديثَ، فقال:"هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ وله علتان:"
الأُولى: عنعنةُ أبي الزُّبَيرِ؛ فقد كان مدلِّسًا، قال الحافظ في (التقريب) :"صدوقٌ، إلا أنه يدلِّسُ". وقال الذَّهَبيُّ في (الميزان) :"وفي (صحيح مسلم) عدَّةُ أحاديثَ مما لم يوضحْ فيها أبو الزُّبَير السماعَ عن جابرٍ، ولا هي مِن طريقِ اللَّيْثِ عنه؛ ففي القلبِ منها شيءٌ". قلت: ثم ذَكَرَ لذلك بعضَ الأمثلة، وهذا منها عندي.
الثانيةُ: ضعْفُ عِيَاضِ بنِ عبدِ اللهِ، وهو ابنُ عبدِ الرحمنِ الفِهْريُّ المَدَنيُّ، وقد اختلفوا فيه، فقال البخاريُّ:"منكَرُ الحديثِ". وهذا منه إشارةٌ إلى أنه شديدُ الضعفِ كما هو معروفٌ عنه، وقال أبو حاتم:"ليس بالقوي"... فالرجلُ ضعيفٌ لا يُحتجُّ به إذا انفردَ ولو لم يخالفْ، فكيف وقد خالفه مَن هو مِثْلُه في الضعفِ فرواه موقوفًا على عائشةَ؟ ! ألا وهو أَشْعَثُ بنُ سَوَّار، فقال: عن أبي الزُّبَيرِ، به عن عائشةَ، قالت:"فَعَلْنَاهُ مَرَّةً فَاغْتَسَلْنَا. يعني: الذي يجامِع ولا يُنزِل ... قلت: فهذا هو اللائِقُ بهذا الحديثِ أن يكون موقوفًا، وأمَّا رفْعُه فلا يَصحُّ، والله أعلم" (الضعيفة 976) .
ثم رجَعَ الألبانيُّ عن إعلاِل الحديثِ بعِيَاضٍ، فقال:"ثم رأيتُ الحديثَ في (المدوَّنة) هكذا: ابنُ وَهْبٍ، عن عِيَاضِ بنِ عبدِ اللهِ القُرَشيِّ وابنِ لَهِيعةَ، عن أبي الزُّبَيرِ، عن جابرٍ. فزالَ بذلك تفرُّدُ عِيَاضٍ به؛ وانحصَرَتِ العلةُ في عنعنةِ أبي الزُّبَيرِ مع المخالفةِ" (الضعيفة 2/ 408) .
قلنا: إعلالُ الألبانيِّ للحديثِ بالوقفِ غيرُ قادحٍ؛ إذ إن الحديثَ في كلتا