فهرس الكتاب

الصفحة 12040 من 14974

ثم ذكرَ رحمه الله روايةَ أبي المغيرةِ المنقطعة، ودفَعَ الانقطاعَ بروايةِ مسلمٍ المذكورةِ؛ حيثُ جعلها دليلًا على أن إسحاقَ إنما أَخذَ الحديثَ عن أنسٍ.

وقال في موضع آخر:"ولعلَّ البَزَّارَ رواه من غيرِ طريقِهِ، وإلا فكيفَ يصحِّحه ابنُ القَطَّانِ إذا كان من طريقِهِ؟ ! على أنه لم يتفرَّدْ به وإن كان خُولِف في سندِهِ" (الصحيحة 6/ 862) .

وفي قوله نظر؛ وذلك لأمرين:

الأول: أن الروايةَ الموصولةَ -التي دفَعَ بها الانقطاعَ بين إسحاقَ وبين جدَّتِه أمِّ سُلَيم- معلولةٌ؛ خالفَ فيها عِكْرِمةُ بنُ عَمَّارٍ الجماعةَ عن إسحاقَ؛ فرَوَوْه عنه عن أمِّ سُلَيمٍ -منقطعًا-، وهو ما رجَّحه أبو حاتم، ورواه بعضُهم عن إسحاقَ مرسلًا، وهو ما رجَّحَه الدَّارَقُطْنيُّ، وقد تقدَّمَ بيانُ ذلك.

الثاني: ليس في روايةِ مسلمٍ مِنَ الزياداتِ -كزيادة: (( هُنَّ شَقَائِقُ الرِّجَالِ ) )- ما في روايةِ المِصِّيصيِّ هذه، ثم إنه نَسَبَ بعضَ المتنِ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، وهو مِن قولِ أمِّ سُلَيمٍ كما تقدَّمَ.

وأمَّا زيادةُ: (( هُنَّ شَقَائِقُ الرِّجَالِ ) )؛ فلها شاهدٌ تُحَسَّنُ به من حديثِ عائشةَ، وفيه ضعْفٌ يسيرٌ، كما سيأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت