وهذا سندٌ وَاهٍ؛ مُسلسلٌ بالعللِ من أولِهِ إلى آخرِهِ، وقد ذَكَرَ ابنُ رَجبٍ له علتان فقط:
فالأُولى: ضَعْفُ سالمٍ.
والثانيةُ: الانقطاعُ بينَ الحسنِ، وأُمِّ سلمةَ.
وفيه أيضًا: أنه من روايةِ عمرو بن أبي سلمة أبي حفص التنيسي، عن زهير بن محمد التميمي العنبري، وروايةُ أهلِ الشامِ عن زُهيرٍ منكرةٌ، بل قال أحمدُ:"أما أحاديثُ أَبي حفصٍ ذاك التنيسي عنه فتلك بواطيل موضوعة"، (تهذيب الكمال 9/ 417) ، وقال الحافظُ في زهيرٍ:"روايةُ أهلِ الشامِ عنه غيرُ مُستقيمةٍ، فَضُعِّفَ بسببها"، (التقريب 2049) .
وقد رُوي من وجهٍ آخر عنِ الحسنِ:
فرواه السرقسطيُّ، عن محمد بن علي الصائغ، عن سعيد بن منصور، عن الوليد سمعتُ الحسن يقول:" (قَالَتْ) (1) أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ الله؛ إِنِّي أَمْتَشِطُ فَأُخَمِّرُ رَأْسِي إِخْمَارًا شَدِيدًا فَكْيفَ أَغْتَسِلُ لِلْجَنَابَةِ وَالحَيْضَةِ؟ فَقَالَ: (( تُفِيضِينَ عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ ) )."
عزاه مغلطاي في (شرح ابن ماجه 3/ 32) إلى (كتاب الدلائل) للسرقسطيِّ، ولم نجدْهُ في المطبوعِ منه.
وهو منقطعٌ أيضًا؛ الحسنُ لم يسمعْ من أُمِّ سلمةَ كما سبقَ.
والوليدُ -راويه عنِ الحسنِ- الأقربُ أنه: ابنُ دينارٍ السعديُّ، وقد ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ (الجرح والتعديل 9/ 4) ، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات 7/ 550) ،
(1) في المطبوع:"سَأَلْتُ"وله وجه، والمثبت أقرب إلى الصواب.