نعم، تابع إسماعيل المكي على ذكر (الحارث) ؛ الحسين بن واقد، وأبو حمزة السكري، كما ذكر الدارقطني في (العلل 475) إلا أن روايةَ الجماعةِ أصحُّ.
قال الدارقطنيُّ:"يرويه أبو إسحاقَ السبيعيُّ، واختُلِفَ عنه؛ فرواه شعبة، والثوري، وإسرائيل، وشَريك، وزهير، وقيس، وورقاء، وإبراهيم بن طهمان، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن عليٍّ."
وخالفهم: الحسين بن واقد، وأبو حمزة السكري، روياه عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليٍّ. وَوَهِمَا في ذكر الحارث" (العلل 475) ."
وقد أعلَّه البيهقيُّ بهذه العلةِ أيضًا، فقال:"هذا غلطٌ، والمشهورُ عن أبي إسحاق، عن ناجية، عن عليٍّ، كما تقدم" (السنن الكبرى 2/ 396) .
هذا بخصوصِ السندِ.
وأما المتنُ: ففيه: (( أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ عليًّا رضى الله عنه بتغسيلِ أبي طالبٍ وتكفينه"ولم يأتِ ذلك من طريقٍ صحيحٍ."
وإنما المحفوظُ من روايةِ الثقاتِ: عن أبي إسحاق، عن ناجية، عن عليٍّ، بلفظ: (( اذْهَبْ فَوَارِهِ ) ).
ولذا قال الجوزجانيُّ:"ليس فيه: أنه غسَّلَ أبا طالبٍ، إنما قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (( اذْهَبْ فَوَارِهِ ... ) )" (المغني لابن قدامة 1/ 279) ، وهو قولُ الطحاويِّ في (مختصر اختلاف العلماء 1/ 184) ، والبيهقيِّ في (السنن الكبرى 2/ 392) ، والزيلعيِّ في (نصب الراية 2/ 281) ، والحافظِ في (التلخيص الحبير 2/ 233 - 234) .
وقال ابنُ المُلقنِ:"ورُوي أنه أمره بغسله ولا أصلَ له، كما قاله القاضي"