كلاهما (سعدان بن يزيد، وسعدان بن نصر) ، عن إسحاقَ بنِ يوسفَ الأزرقِ، عن عبدِ الملكِ بنِ أبي سليمانَ، عن أبي الزبيرِ، عن صفوانَ بن عبد الله بن صفوان، أن الدرداء بنتَ أبي الدرداءِ كانتْ تحته، فَقَدِمَ عليهم الشَّامَ فوجدَ أُمَّ الدرداء ولم يجدْ أبا الدرداءِ فقالتْ له أُمُّ الدرداءِ: أي بني تريدُ الحجَّ العام؟ قال: نعم. قالت: ادع الله لنا بخير؛ فإن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يقول: (( إِنَّ دَعْوَةَ المَرْءِ المُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَلٌ بِهِ إِذَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ المَلَكُ: آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلِهِ ) ). قال: فخرجتُ فَلقيتُ أبا الدرداء في السوق فقال لي: مثل ما قالت أم الدرداء، يأثره عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
ورَوَى الحديثَ كذلك عن عبد الملك بن أبي سليمان بمثل رواية البيهقيِّ- جماعةٌ من الثقات الأثبات، وهم:
1.يزيد بن هارون، كما عند أحمد (27559) ، وابن أبي شيبة في (المصنف 29768) ، وابن ماجه (2907) .
2.يعلى بن عبيد، كما عند أحمد (21708) ، وعبد بن حميد (201) .
3.يحيى بن أبي غنية، كما عند البخاري في (الأدب المفرد 625) ، .
وقد أخرجَ الحديثَ مسلمٌ في (صحيحه 2733) ، عن إسحاق بن راهويه، عن عيسى بن يونس، عن عبد الملك بن أبي سليمان به، وليس فيه لقاء عبد الله بن صفوان لأبي الدرداء في السوق.
فَظَهَرَ بلا مجالٍ فيه للشك أن روايةَ ابن منيع هذا المتن بهذا الإسناد خطأ لا ريب فيه، وهذا الخطأ إما أن يتحمله ابن منيع نفسه، أو يتحمله البوصيري، وهو الأقربُ، فلعلَّ حَدَثَ له سبق نظر عند نقله هذا الحديث