فهرس الكتاب

الصفحة 13332 من 14974

متابعة الوليد له كما سبقَ" (الثمر المستطاب 1/ 33) ."

قلنا: قد خالفتْ روايةُ الوليدِ روايةَ الأوزاعيِّ المتقدمة في المتن، وذلك أن الأوزاعيَّ ذكرَ عن عطاءٍ بلاغًا أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ بعد ذلك، فقال: (( لَوْ غَسَلَ جَسَدَهُ، وَتَرَكَ رَأْسَهُ حَيْثُ أَصَابَهُ الْجِرَاحُ ) )، أخرجه ابنُ ماجه (566/ واللفظ له) ، والدارميُّ في (السنن 770) ، وعبد الرزاق في (المصنف 875) ، وغيرهم.

ففي رواية عطاء المرسلة هذه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ مَن أصابه جرحٌ أن يَغْسِلَ جَسَدَهُ وما حول الجُرْحِ ويترك موضعَ الجُرْحِ، ولم يأمره بالتيممِ وهذا بخلافِ روايةِ الوليدِ حيثُ أمره بالتيممِ؛ ولذا قال البيهقيُّ -عقب رواية الوليد هذه-:"هذا حديثٌ موصولٌ، وتمامُ هذه القصةِ في الحديثِ الذي أرسلَه الأوزاعيُّ، عن عطاءٍ، ... ثم أسندَ روايةَ عطاءٍ المرسلة، ثم قال:"فهذا المرسلُ يقتضي غسل الصحيح منه، والأول يقتضي التيمم، فمن أوجب الجمع بينهما يقول: لا تنافي بين الروايتين إلا أن إحداهما مرسلة" (السنن الكبير 2/ 190 - 191) ، وفي هذا إشارةٌ منه إلى ضعفِ روايةِ الوليدِ."

وهذه الروايةُ المرسلةُ عن عطاءٍ توافقُ ما كان يفتي به عطاءٌ مِن قولِهِ.

أخرجَ عبدُ الرزاقِ في (المصنف 872) عن ابنِ جُريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: شَأْنُ المَجْدُورِ، هَلْ لَهُ رُخْصَةٌ فِي أَنْ لا يَتَوَضَّأَ؟ وَتَلَوْتُ عليه: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى، أَوْ عَلَى سَفَرٍ} ، وهو سَاكِتٌ كذلك حتى جِئْتُ، {فلم تَجِدُوا مَاءً} ، قال: ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَجِدُوا مَاءً، فَإِنْ وَجَدُوا مَاءً فَلْيَتَطَهَّرُوا، قَالَ: وَإِنِ احْتَلَمَ المَجْدُورُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ، وَاللهِ لَقَدِ احْتَلَمْتُ مَرَّةً -عَطَاءٌ الْقَائِلُ- وَأَنَا مَجْدُورٌ، فَاغْتَسَلْتُ، هِيَ لَهُمْ كُلُّهُمْ إِذَا لَمْ يَجِدُوا المَاءَ، يَعْنِي الآيَةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت