فهرس الكتاب

الصفحة 13653 من 14974

قلنا: ومَن سماهم ابنُ أبي حاتم ومعهم الليث ومعمر- هؤلاء ثقات أثبات حفَّاظ، فليس من المعقول اجتماع هؤلاء على الخطأ، وقد قال النسائيُّ -في (الكبرى) ، بعد أن ذكر رواية صالح ورواية مالك-: (( وكلاهما محفوظٌ ) )؛ وذلك لأن صالحًا ثقةٌ ثبتٌ، وقد تُوبع عليه، فعلى هذا رواية يونس ومَن معه أَوْلى بأن تكون محفوظة؛ إذ هم أكثر عددًا وأتقنُ تثبُّتًا وحفظًا.

وهذا المسلكُ -وهو أن جميعَ الوجوهِ محفوظةٌ عن الزهريِّ- أصحُّ وأولى مما قاله أبو زرعة وأبو حاتم؛ حتى لا نُوهِّم الثقاتَ الحفَّاظَ بلا دليلٍ، والله أعلى وأعلم.

وعلى هذا فيكون الاضطراب فيه من الزهري.

قلنا: أما الاضطرابُ في المتنِ، فقد تقدَّم اختلافُ أصحابِ الزهريِّ في ذكرِ عددِ الضرباتِ في التيممِ، وكذا في ذكر المناكب من عدمها، والله أعلم.

قلنا: نظرًا لهذا الاختلافِ الشديدِ على الزهريِّ في السند والمتن- قد أعلَّه جماعةٌ بذلك.

فقال الإمامُ أحمدُ:"ليس بشيء"، وقال:"اختلفوا في إسنادِهِ"كما في (فتح الباري 2/ 252 لابن رجب) .

وأشارَ لذلك أبو داود في (سننه 1/ 86 - 87) ، والبزارُ في (مسنده 4/ 221) .

وقال ابنُ عبدِ البرِّ:"أحاديثُ عمارٍ في التيممِ كثيرةُ الاضطرابِ، وإن كان رواتُها ثقاتٌ" (الاستذكار 3/ 165) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت