ولذا قال ابن حجر - معلقًا على الطريق الأسبق:"رجاله ثقات، لكن رواه زائدة عن الأعمش فلم يذكر أبا معمر" (تغليق التعليق 2/ 167) .
قلنا: ولكن الصواب الرواية الموصولة، وليس هذه المرسلة؛ فقد رواه موصولًا عن الأعمش --الثوري وأبو معاوية، وهما أثبت الناس في الأعمش، بخلاف زائدة، فلو خالفه أحدهما لقدمناه عليه، فكيف وقد اجتمعا؟ !
وقد جزم الحافظ بصحته في (الفتح) كما تقدم نقله. إلا أنه يبقى النظر فيه: هل يأخذ حكم الرفع أم لا؟
والأظهر أنه لا يأخذ حكم الرفع؛ لاحتمال أن يكون من الإسرائيليات، كما قال الشيخ الألباني. والله أعلم.
[تنبيه] :
ذكر المرْغِيناني الحنفي في (الهداية 1/ 57) : أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللهُ ) ).
والصواب أن هذه الفقرة موقوفة على ابن مسعود، كما في هذا الأثر.
ولذا قال الزيلعي:"قلت: حديث غريب مرفوعًا، وهو في"مصنف عبد الرزاق"موقوف على ابن مسعود، ..."، فذكره، ثم قال:"قال السروجي في"الغاية": كان شيخنا الصدر سليمان يرويه: (( الْخَمْرُ أُمُّ الْخَبَائِثِ، وَالنِّسَاءُ حَبَائِلُ الشَّيْطَانِ، وَأَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ ) )، ويعزوه إلى"مسند رزين"، وقد ذكر هذا الجاهل أنه في (دلائل النبوة) للبيهقي. وقد تتبعته فلم أجده فيه، لا مرفوعًا ولا موقوفًا، والذي فيه مرفوعًا: (( الْخَمْرُ جِمَاعُ الْإِثْمِ، وَالنِّسَاءُ حِبَالَةُ الشَّيْطَانِ، وَالشَّبَابُ شُعْبَةٌ مِنْ الْجُنُونِ ) )، ليس"