ولعل هذا هو نفس السبب الذي جعل الحاكم يصحح الموصول، غير مكترث بهذا المرسل، رغم وقوفه عليه كما سبق.
وبهذا تعلم أن ابن حجر وهم في قوله: (( أعله الحاكم بالإرسال ) ) (التلخيص 1/ 505) .
الوجه الثاني: أن من وصله ثقة إمام حجة، فلا يضره من خالفه.
قلنا: نعم، حماد إمام حجة، ولكن في غير الشيوخ الذين تكلم في روايته عنهم، ومنهم قتادة كما سبق، وإن كان الدارمي قد نقل في (التاريخ 37) ، عن ابن معين أنه وثق حمادًا في قتادة! وهذا خلاف ما نقله مسلم، واعتمده ابن رجب في (شرح العلل، ص 783) ، ويؤيده الواقع، فكم من حديث وهم حماد فيه على قتادة! والظاهر أن هذا منها، فهناك وجه ثالث عن قتادة، ذكره الدَّارَقُطْنِيّ، فقال: (( وخالفه -يعني: حمادًا- شعبة وسعيد بن بشير، فروياه عن قتادة موقوفًا ) ) (العلل 8/ 432) .
وقوله: (( عن قتادة موقوفًا ) )أي: بالإسناد السابق إلى عائشة. وهو ما يدل عليه السياق قبله وبعده، وهذا له نظائر كثيرة عنده، انظر على سبيل المثال (العلل 2/ 117) ، وليس مراده أنه موقوف على قتادة، وإلا لقال: (( من قوله ) ).
ولم نجد من أخرج هذا الوجه، والله المستعان، فلو صح فهو علة لحديث حماد، وقد أعله بذلك عبد الحق في (الأحكام الوسطى 1/ 316) .
العلة الثانية: أن قتادة قد خولف فيه عن ابن سيرين.
فقد رواه عن ابن سيرين عن عائشة دون ذكر صفية جماعة أثبات، وهم:
1 -أيوب السختياني، عند أحمد (24646) ، وأبي داود (637) .