الحديث لا سنده، أو عناهما معًا، فحَصْره في الإسناد فقط لا دليل عليه.
وقال ابن عبد البر: (( وأما حديث فاطمة بنة أبي حبيش، فلم يَذكر فيه هشام بن عروة من رواية مالك وغيره القرء، إنما قال فيه: (( إِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ ) )، لم يقل: (( إِذَا أَتَاكِ قُرْؤُكِ ) )، وهشام أحفظ من الذي خالفه في ذلك )) (التمهيد 15/ 98، 99) .
وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، غير صحابية الحديث، فقد روى لها أبو داود والنسائي.
فالحَمْل فيه على المنذر، وقد أعله به كل من ابن عبد الهادي في (التنقيح 1/ 401، 402) ، وابن كثير في (التفسير 1/ 609) ، والمنذري في (مختصره 1/ 180) -وأقره صاحب (عون المعبود 1/ 317) -، وابن القطان في (بيان الوهم 4/ 132) .
ووَهِم ابن القيم فقال -متعقبًا ابن القطان-: (( وقوله: إن المغيرة(! ) جهله أبو حاتم لا يضره ذلك، فإن أبا حاتم الرازي يجهل رجالًا وهم ثقات معروفون، وهو متشدد في الرجال، وقد وَثَّق المغيرة جماعة، وأثنوا عليه وعَرَفوه )) (الحاشية 1/ 323) .
وقد تعقبه الألباني بأن صاحب الحديث الذي جَهِله أبو حاتم إنما هو المنذر بن المغيرة، وأن قوله: (( وثقه جماعة ) )! غير صحيح؛ فلم يوثقه غير ابن حبان كما سبق؛ قال: (( وهو معروف بتساهله في التوثيق ... والحق: أن علة الحديث جهالة المنذر هذا، ولكن لما كان له طرق أخرى وشواهد يأتي ذكرها في الكتاب؛ حكمنا عليه بالصحة، منها: ما عند الحاكم(7102) من طريق أبي قلابة: ثنا أبو عاصم عن عثمان بن الأسود عن ابن أبي مُليكة ... إلخ ))