وذكر هذا الحديث ابن عدي في ترجمته، ثم قال عقبه:"وهذا لا يرويه عن توبة غيرُ خالد الحَذَّاء، وعن خالدٍ: عليُّ بن عاصم". ثم ختم ترجمته بقوله:"ولعلي بن عاصم من الحديث صدر صالح ويروي عَن خالد الحَذَّاء قدر ثلاثين حديثًا أو أكثر لا يرويها غيره عَن خالد، .... ، ورواياته عَن خالد الحَذَّاء كما ذكرت، عَلَى أَنَّ سائر أحاديثه أَيضًا يشبه بعضها بعضا، والضعف بيّنٌ عَلَى حديثه. وابناه خير منه (الحسن وعاصم) ؛ لأنه ليس لابنيه من المناكير عشر ما له" (الكامل 8/ 104) .
قلنا: ومع تفرده بهذا الحديث عن خالد، قد اضطرب في سنده كما قدمنا، ومع هذا قد خولف فيه أيضًا؛
فقد أخرج البخاري (226) ، ومسلم (273) : عَنْ أَبِي وَائِلٍ شقيق بن سلمة، قَالَ: كَانَ أَبُو مُوسَى، يُشَدِّدُ فِي الْبَوْلِ، وَيَبُولُ فِي قَارُورَةٍ، وَيَقُولُ: «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَصَابَ جِلْدَ أَحَدِهِمْ بَوْلٌ قَرَضَهُ بِالْمَقَارِيضِ» . اللفظ لمسلم، وفي رواية البخاري: (ثَوْبَ) ، وقد فسر الجلد في رواية مسلم بالثوب، وقد تقدم تخريجه في باب:"البول قائمًا".
وأخرج أبو داود (22) وغيره بإسناد صحيح: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ وَمَعَهُ دَرَقَةٌ ثُمَّ اسْتَتَرَ بِهَا، ثُمَّ بَالَ، فَقُلْنَا: انْظُرُوا إِلَيْهِ يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ، فَسَمِعَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «أَلَمْ تَعْلَمُوا مَا لَقِيَ صَاحِبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، كَانُوا إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَوْلُ قَطَعُوا مَا أَصَابَهُ الْبَوْلُ مِنْهُمْ، فَنَهَاهُمْ فَعُذِّبَ فِي قَبْرِهِ» . وسيأتي تخريجه وتحقيقه قريبًا.
وقال الهيثمي:"رواه الطبراني في الكبير وفيه علي بن عاصم وكان كثير الخطأ والغلط وينبه على غلطه فلا يرجع ويحتقر الحفاظ" (المجمع 1036) .